الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩٢ - المقدمة الرابعة فى ذكر المراد بالضدّ
النقيض نقيض، لانّ الاختيار امر وجودى لا يجوز جعله فردا من العدم المطلق الّذى هو نقيض الوجود و كون المختار هو العدم لا يجعل نفس الاختيار عدميا.
و على اىّ حال، فان فسرنا الترك بنفس لا يوجد كان نقيضا للفعل جدّا، و ان فسرناه باختيار عدم الايجاد امكن حمله على الضد المصطلح.
قيل: و لقد استراح من جعل الترك بمعنى الكفّ لكونه من الامور الوجودية الذى لا يجتمع مع الفعل ابدا فى محل واحد.
و اعترض عليه: بانّهما و ان لم يجتمعا فى محل واحد لكنّهما ليسا من المتضادّين المتواردين على محل واحد، بل هما من قبيل العلم و السواد الّذين قد عرفت خروجهما عن الحدّ بقيد التوارد، لان محل الكف هو النفس و محل الفعل هى الجوارح.
و فى كلّ من الكلامين نظر:
اما فى كلام المستريح: فلانّ الترك الّذى كلامنا فيه هو الّذى منعه فضلا للوجوب فى قولهم:
«الوجوب طلب الشيء مع المنع من الترك» اذا المراد بالضدّ العامّ هو ترك المامور به الّذى منع منه بمجرد ايجاب المامور به، و لم يظهر من القائلين بكون المطلوب من النهى هو الكفّ.
و ان معنى الترك المطلوب من النهى عبارة عن طلب الكف انّ مادّة الترك الّتى يدخلها النهى مثل قولك: لا تترك الصلاة الّتى قد اعتبر المنع منها قيدا و فصلا للوجوب، ايضا عبارة عن الكف.