الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦٨ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
الخير و الشرّ لاجزاء امتثال الامر المتوقف على اتيان الفعل لداعى الامر.
الثانية- ان الشارع يجب عليه مراعاة الحكم العقلى و ان خلاف ذلك قبيح عليه- تعالى- و هذه ايضا راجعة الى حكم العقل بالتحسين و التقبيح بالنسبة الى افعال اللّه تعالى.
و قد اورد على ذلك الاشاعرة: بانه يلزم حينئذ ان لا يكون الله- تعالى- مختارا فى فعله، اذ لا يجوز عليه ان يفعل ما يخالف حكم العقل.
توضيحه: انه لو كان حسن الافعال و قبحها ثابتا بالعقل للزم ان يكون الواجب- تعالى- غير مختار فى الحكم.
بيان الملازمة: انه على هذا التقدير يكون الافعال مختلفة فى انفسها بالنظر الى الاحكام، فلو كان احد الحكمين راجحا فى العقل كان الحكم بالمرجوح خلاف العقل فيكون قبيحا و اذا كان متعينا عليه لم يكن مختارا فيه.
و اجابوا عن ذلك: بانه امتناع بالمرجوح لقيام الصارف و الحكم العقلى لا يبقى اختياره كما ان وجوب الاتيان بالحكم الراجح لقيام داعى الحسن العقلى لا ينافى الاختيار.
و قال المحقق جمال الدين الخوانسارى- بعد ما ذكر ان فى العقل امورا متلائمة له يحكم بان فاعلها من حيث ان فاعلها يستحق المدح، و امورا متنافرة يحكم بان فاعلها من حيث هو فاعلها يستحق الذم قال:
ثم ان ما حكم العقل بحسنه يجب ان يكون عند الشارع كذلك، و لا يجوز امره به، بل كل ما امر به الشارع يجب ان يكون فيه جهة يستحق بها المدح و ان لم يكن معلومة عند العقل، و كل ما نهى عنه يجب ان يكون فيه