الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦٧ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
المكلف حكم واحد، و كذا حكم منكرى الشرائع و مثبتها به حكم واحد فلا يمكن اطلاق الحكم الشرعى عليه، ضرورة كون «حكم الشارع» هو خطابه المتعلق بافعال المكلفين او طلبه من المكلف فعلا او تركا او تسويته بينهما و هو مباين للحكم العقلى.
فالخلاف انّما هو فيما تقدم عن الاسنوى من ان الوقوف على الحكم الشرعى لا يحتاج الى الخطاب الفعلى فى الشرعيات، و ان العقل له قابلية الكشف عنها بناء على وجوب مراعاة المصالح و المفاسد على الشارع.
و بمثل ذلك صرح الزركشى على ما حكى عنه فى الوافية- قال فى جملة تنبيهات له:
«الاوّل- ان المعتزلة لا ينكرون ان الله تعالى هو الشارع للاحكام و انما يقولون [ان العقل يدرك] ان الله- تعالى- انما شرع احكام الافعال بحسب ما يظهر من مصالحها و مفاسدها فيهما عندهم مؤديان الى العلم بالحكم الشرعى و الحكم الشرعى تابع لهما لا عينهما.
فما كان حسنا جوزه الشارع و ما كان قبيحا منعه، فصار عند المعتزلة حكمان احدهما عقلى و الآخر شرعى تابع له، فبان انهم لا يقولون انه بمعنى الثواب و العقاب ليس بشرعى اصلا خلافا لما يوهمه ظاهر عبارة المصنف انتهى». [١]
فحاصل الكلام ان اثبات الحكم الشرعى عند العدلية بمقدمتين:
إحداهما- حكم العقل بالمدح و الذم و الثواب و العقاب بمعنى جزاء
[١]- الوافية مع شرحها- الاصل المخطوط ص الف/ ٢- ١