الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥٥ - فائدة ١٩ فى الادلّة العقلية
و الكبرى شرعيين، فلا دخل للعقل الّا فى استنتاج النتيجة على تقدير صدق المقدمتين فلا يبقى دليل شرعى، لان الاستنتاج من المقدمتين دائما بحكم العقل.
و قد ذكر بعض شراح الوافية تقرير دخول هذا القسم فى الادلة العقلية بعد ما اعترض عليه بقوله: فان قلت متى كان ثبوت الملازمة بطريق شرعى كمثال القصر و الافطار و المقدمة الشرعية كالوضوء للصلاة، كان الدليل على الحكم الذى لم ينص عليه بخصوصه شرعيا لا عقليا.
فقال مجيبا عن الاعتراض: قلت اثبات الحكم بطريق الملازمة نوع من عمل العقل و ان كان ثبوت الملازمة التى بها يستدل العقل من طريق الشرع، فانه حين يستدل فانما يستدل بالملازمة المحررة عنده من اى طريق اصابها، و كيف يكون الدليل على الحكم فى مثله شرعيا.
و الدليل الشرعى الدالّ على الملازمة لم يدل على هذا الحكم بخصوصه و لا تناوله بعمومه، لانه انما دلّ على حكم وضعى و هو التلازم.
ثم العقل يستدل بالحكم الوضعى الذى دل عليه الدليل الشرعى على هذا الحكم التكليفى الخاص فيقول: ان الشارع قد حكم بالتلازم بين القصر و الافطار و قد امرك الآن بالتقصير، فهو يامرك بالافطار بحكم تلك الملازمة و الّا فلا ملازمة.
بل لو كان الخطاب الشرعى خطاب تكليف يستفاد منه الوضع، حتى يكون عاما متناولا لهذا الحكم التكليفى كان يقول: «قصّرت فافطر» ثم استدللت على الحكم التكليفى بالملازمة لكان استدلالا عقليا لانه استدلال