الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٣ - المقدمة الاولى- في معنى الجواز
يكن اجتماع هاتين الطبيعتين فى فرد معين مصداق لهما مستلزما لاجتماع نفس الامر و النهى اعنى: الوجوب و الحرمة فى ذلك الفرد لم يكن عند العقل استحالة فى ذلك، لانه ليس من اجتماع الضدين فى محل واحد و لا تكليفا بغير المقدور، و لكن المستفاد من الاوامر و النواهى المتعلقة بالطبائع ان جميع افرادها من جميع الاعتبارات و الحيثيات مطلوبة فى الاوامر و مبغوضة فى النواهى، لا بان الاوامر و النواهى تتعلق بالافراد- حتى يرد انّ بعض هؤلاء المفصّلين ممن يقول بتعلّقها بالماهيات دون الافراد- بل بمعنى ان تعلق الطلب بالماهية المطلقة بحسب متفاهم اهل العرف يدل على ان هذه الماهية المطلوبة حيثما يوجد ليس هنا جهة مبغوضية تعارض حسنها، و كذا تعلّق النهى بالطبيعة يدلّ عرفا على مراد جميع مصاديقها عن جهة حسن تعارض قبحها.
و من الواضح ان اجتماع الامر و النهى على هذا التقدير فى شيء من المصاديق من المستحيلات الاولية عند العقل، ضرورة عدم امكان الحسن من جميع الجهات و القبح من جميع الجهات فى شيء واحد شخصى، فلا بد حينئذ من التصرف فى احدهما بالتزام تخصيص و نحوه.
فالمراد بالامتناع العرفى حينئذ هو: ان حصول مدلول الامر و النهى بحسب المتعارف فى الاوامر و النواهى اذا عرضا على العقل قضى باستحالة اجتماعهما فى محل واحد لا ان مدلوليهما العرفيين يمكن اجتماعهما عند العقل دون العرف. فكانّ هذا المفصّل يدعى ان الطلب مثلا اذا جوّز للمريض استعمال شيء من الشراب و الطعام او نهى عن ذلك، فهم من تجويزه منع