الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
المتجرّى السابق و الّا عوقب عقابا يناسب المعصية، فالاستحقاق المنجّز عند ترك المقدّمة هو استحقاق العقاب المردّد فى علم اللّه بين كونه لمحض التّجري او لمحض العصيان، و لا يمتنع تقدّمه على حصول العصيان لعدم تقبيح العقل ايّاه اذا كان سبب المعصية مقدّما و كان تاخّر تحقق المعصية لاجل مانع خارجى عن اختيار المكلف، كاستحقاق المدح قبل تحقق الطاعة اذا لم يبق من علل فعل الطاعة الّا امر واجب الحصول بغير اختيار المكلف.
ثمّ انّ ما ذكره يستدعى كون الثواب ايضا على فعل العلّة التامّة دون المعلول، لانّه ايضا واجب لا يتصف بالحسن و القبح كما اذا اوجد السبب بان رمى السهم او قطع الاوداج فنام، فانه يثاب على فعل المقدمات دون ذى المقدّمة على ما ذكرت مع انّ العرف و الشرع مملوّان من الحكم باستحقاق الثواب و العقاب على نفس الواجبات فعلا و تركا، و تأويلها بكون الاستحقاق من جهتها لا عليها كما ترى.
ثمّ انّ هذا القول مستلزم لحصر المقدّمة الواجبة فى الارادة دون غيرها، اذ معها يمتنع تخلّف غيرها من المقدّمات، فغيرها من المقدّمات مع وجودها واجب و مع عدمها ممتنع الّا ان يلتزم بذلك. و يقال انّ كل فعل له مقدّمة مقدورة لا يعاقب الّا على ترك مقدّماتها، لانّه مفض الى تركه فينتهى استحقاق العقاب فى ترك اىّ واجب كان الى سوء الاختيار الكاشف عن الشقاوة الباطنية، نعم سوء الارادة و الاختيار لا يعاقب على ترك مقدماته، لانّ مقدّماته غير داخلة فى الاختيارات لانّ المراد من الاختيارى ما كان مسبوقا بالاختيار لا سابقا عليه. و شبهة الجبر مدفوع بما فى محلّه.