الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٥ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
من الصلاة حينئذ، فلو لا ارتفاع القبح و التكليف عن هذا الفرد من الغصب لم يكن لحكمهم بصحّة الصلاة وجه.
الثالث- انّ الاصحاب مطبقون على عدم تحريم ضد الحج المتروك لمن كان جالسا يوم عرفة فى بيته، و لو كان الحج فى ذلك الوقت متّصفا بالوجوب او الحسن كان ترك ضدّه حسنا ايضا، فكان فعله قبيحا و كان باطلا اذا كان من العبادات، مع انّ احدا لم يقل بذلك مع كون كثير منهم قائلين باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضدّه الخاص، فيعلم انّ النهى و القبح كليهما مرتفعان عن ترك الحج فى ذلك الزمان.
و لكن التحقيق انّ هذه الوجوه لا تدلّ على كون وجوب المقدمة بمعنى استحقاق العقاب على تركها لجواز قول المشهور باستحقاق العقاب على ترك ذى المقدّمة عند ترك مقدّمته، و هذا لا ينافى ارتفاع التكليف عنه و عن ضدّه بعد تحقّق امتناعه بسبب ترك المقدّمة، بل لا ينافى كون الترك المذكور مقدّمة لواجب آخر لانّ المفروض عدم وجوب المقدّمة، و امتناع الامر بالشيء مع حرمة مقدّمته انّما هو مع بقاء الحرمة و طلب تركها لا بعد صيرورتها واجب الحصول لوجود علّتها التامّة.
فمن دخل دارا مغصوبة فقبل الدخول يحرم عليه التصرف بجميع افراده الّتي منها التصرف عند الخروج و ترك هذا الحرام يحصل بالصارف عن الدخول، فاذا دخل و صار التصرف المحرم واجب الحصول سواء مكث او خرج كان الخروج لا بدّ منه بحكم العقل فانّ تركه لم يعاقب على تركه بل يعاقب على تصرّف الزائد.