الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٠ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
لم يترك بعد واجبا. [١]
و يرد عليه ان الفسق ان كان من جهة ترك واجب او واجبات و هى المقدّمات، ففيه انّ ادلّة شدت الفسق بالمعاصى مختصة بالواجبات و المحرمات الاصلية بل النفسية و الّا لكان الموجب للفسق فى كل معصية تركا او فعلا ارادته المستتبعة لارادة مقدماته و هذا مخالف للادلّة الدالّة على ان ان الكبائر هى نفس المعاصى، بل مخالف للاجماع ظاهرا.
و ان كان الفسق من جهة خصوص فعل مقدّمة الكبيرة الّتى يوجب وقوعها لا محالة و بعبارة اخرى جعل الكبيرة واجب الوقوع و معجوزا عن الترك.
ففيه: ان الفسق كان لفعلية استحقاق الذمّ المترتب على الكبيرة فهو فاسق حتّى على القول بعدم الوجوب لفعليّة استحقاق الذمّ على هذا القول بمجرد حصول الداعى الى فعل الكبيرة، و ان كان تابعا للعنوانات الخاصة فلم يحصل حتى على القول بوجوب المقدّمة كما لا يخفى.
و امّا حال هذا القول و ما استدل به عليه، فحاصله على ما ذكره المحقق السبزوارى (ره) فى رسالته انّه: «اذا فرضنا ان العبد بعد ترك المقدمات كان نائما فى زمان الفعل، فامّا ان يكون مستحقّا للعقاب ام لا، لا وجه للثانى لانّه ترك المامور به مع كونه مقدورا [له] [٢]، فثبت الاوّل. [٣]
[١]- انظر فى تقرير هذه الثمرة: هداية المسترشدين، كذلك لها تقرير آخر للشيخ الاعظم فى مطارح الانظار ص ٨١.
[٢]- زيادة من رسالة السبزوارى المخطوطة.
[٣]- فى المصدر: «فيثبت»