الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٤ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
البياض فى موضوع واحد.
و حينئذ نقول: انّ الامر ان كان متعلقا بالطبيعة و النهى ايضا متعلقا بها- كما يقول المحقق القمى- لزم اجتماع نفس الوجوب و الحرمة فى شيء واحد شخصى نحو اجتماع نفس السواد و البياض فى جسم واحد.
و ان كان كل منهما متعلقا بالفرد- كما يقول به القائلون بان متعلّق الاوامر و النواهى هو الافراد- لزم اجتماع الواجب و الحرام فى مصداق واحد على نحو الاتّحاد بحسب الوجود الخارجى نحو اجتماع الابيض و الاسود فى بعض الاجسام على نحو الصدق و الاتحاد.
و ان كان متعلّق الامر هى الطبيعة و متعلق النهى هو الفرد- كما هو مبنى الاستدلال على تقريرنا- لزم اجتماع نفس احد الضدين اعنى الحرمة مع مصداق الضد الآخر و هو الواجب، و يكون ذلك الفرد حينئذ موضوعا للحرام بالحمل الاولى مثل قولنا: الانسان حيوان ناطق، فيقال انّه حرام يعنى انه مما تعلق به النهى بخصوصه و موضوع الواجب بالحمل المتعارف مثل قولك: زيد انسان.
فيقال: انه واجب يعنى فرد من الواجب و هذا النحو من المغايرة لا يجدى فى الحمل فى اجتماع الضدين.
و الحاصل انه لا مناص على القول باجتماع الامر و النهى من كون الفرد المحرم مصداقا للضدّين اعنى الواجب و الحرام و هو مستلزم لاجتماع نفسهما كما لا يخفى، و اجتماع الضدين من المستحيلات الاولية، على ان هذا الكلام فى الاستدلال لو تمّ لكان لا مانع من اجتماع الوجوب العينى مع تعدّد