الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٢ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
من الماهية الى الافراد حينئذ فيجتمع فى الفرد حينئذ الوجوب و الحرمة.
قلنا: فرق بين الصفات و اللوازم الذاتية و بين اللوازم الجعلية، فانّ الاوّل يسرى الى الافراد حسب سريان الطبيعة، بخلاف الثانى فانه يتبع مقدار الجعل فلا يسرى الى الافراد اذا كان الملحوظ فى جعله حال الطبيعة المطلقة يعنى احد وجوداتها و لو لم يكن متعلّق بطلب نفس ذلك الوجود الفرد، و لذا لا يسرى الى افراد الماهية المامور بها الوجوب العينى مع اتّصافها به فتأمّل.
فان قلت: هب انّ الوجوب لا يسرى الى الفرد باعتبار كونه صفة جعلية انتزاعية عن الطلب المتعلّق لصرف الطبيعة، لكن المصلحة و المحبوبية الّتى اقتضيا الوجوب ذاتيتان للطبيعة فلا بدّ من سرايتها الى الافراد، فيلزم اجتماع الحب و الكراهة فى الفرد المحرّم من حيث اشتماله على الطبيعة الحسنة و الماهية القبيحة و هذا اجتماع الضدين فى محل واحد.
قلنا: لا نسلم انّ المحبوبيّة و المبغوضيّة لا يجتمعان فى الواحد الشخصى لجهتين مختلفين، فانّ تعدّد الجهة مجد فى تكثر المتعلّق فى مثل الحبّ و البغض و المصلحة و المفسدة و نحوها من الاوصاف المختلفة باختلاف الجهات و الحيثيات، لانا نجد من انفسنا ان كثيرا من الاشياء محبوب عندنا لبعض ما يترتّب عليه من الآثار و مبغوض عندنا لبعضها الآخر، كما فى كثير من الادوية و الاغذية النافعة للطبائع من جهة و الضارّة لها من جهة اخرى، و السر فى ذلك هو ان متعلّق الحب و البغض او المصلحة و المفسدة مع تعدد الجهة انما هى الجهة المفروض تعددها حسب تعدد الحبّ و البغض، و هذا بخلاف الوجوب و الكراهة و نحوهما من الاحكام فانّهما اذا اجتمعا فى فعل