الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - فائدة ٥ فى ان الواجب من المقدمات هى الموصلة الى ذيها و هو مذهب صاحب الفصول
دون ما لا يتوصل [به اليه] و ان كان من شأنه ان يتوصل به اليه. بل الضرورة قاضية بجواز التصريح بمثل ذلك [...] و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوب الفعل و وجوب مقدمته على تقدير عدم التوصل [بها اليه] و ايضا حيث ان المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها الى الواجب [و حصوله] فلا جرم يكون التوصل به الى الواجب معتبرا فى مطلوبيتها فلا يكون مطلوبة اذا انفكّت عنه و صريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا لمجرد حصول شيء آخر لا يريده اذا وقع مجردا عنه و يلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله انتهى بمحصوله.» [١]
و قد رتب فى تضاعيف كلماته على هذا المذهب ثمرات مثل:
- ان من تيمّم لغاية فلم يفعل تلك الغاية بطل تيمّمه اذا انحصر غايته بتلك الغاية الغير الحاصلة.
- و ان من نذر غسل الزيارة اذا اغتسل و لم يزر فلا تبرأ ذمّته.
- و ان من ارتكب ضد المأمور به فلا يستحيل يتصف ذلك الضد بالوجوب نظرا الى انّ تركه و ان كان مقدّمة للمامور به، الّا انه حيث لم يرد المامور به لم يتصف ترك الضد بالوجوب فلا مانع من اتصاف فعله بالوجوب.
اقول: لا ريب ان المقدمة من حيث هى مقدمة ليست بالذات موصلة فعلا. لانها ليست علّة تامّة فمعنى «التوصل بها»: كونها بحيث يتوصل بها مع باقى المقدمات الى الواجب و هذه الحيثية اى كونها بحيث لو اجتمع معها
[١]- الفصول: ص ٨٧ اورد المصنف عبارة الكتاب مع حذف و تصرّف يسير كما مرّ.