الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٩ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
نعم يحتمل صدور الامر الصورى تقية لكن لا يوجب فى حقه الحكم بالوجوب لعلمه بكونه للتقية فان قلت ليس الكلام بالنسبة الى حكم نفس المدرك لحكم العقل، بل الكلام فى ان عدم الصفة للفعل فى الواقع لا يوجب عدم الحكم من الشارع فى الواقع بجواز صدور الحكم الابتلائى او من جهة التقية.
قلت: ليس الكلام فى ان الحكم تابع لجهة الفعل، حتى انه اذا لم يكن فى الفعل جهة لم يكن حكم شرعى اذ لم يعنون ذلك فى كلام احد حتى فى عنوان كلام نفس الناقض فلاحظ، بل الكلام كما صرح به نفس المعترض فى عنوان كلامه ان العقل اذا ادرك جهات من حسن او قبح فحكم بوجوبه او حرمته او غير ذلك، فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعى و يستلزم ان يكون الشارع قد حكم على حسبه و مقتضاه من وجوب او حرمة او لا يستلزم.
ثم ان المراد من العقل هو المشترك بين كل العقلاء لا خصوص عقول الانبياء و الاولياء- (عليهم السلام)- حتى يقال يمكن ان تدرك عقولهم الاباحة و يحكم الشارع فى حق غيرهم الجاهل بحقيقة الحال بالتكليف ابتلاء او تقية.
الثالث- ان جملة من الاوامر الشرعية متعلقة بافعال مشروطة بقصد القربة كالصوم و الصلاة و الحج و الزكاة، فان وقوعها موصوفة بالوجوب الشرعى او رجحانه مشروط بقصد القربة، حتى انها لو وقعت بدونها لم تتّصف مع ان تلك الافعال بحسب الواقع اما ان يكون واجبات عقلية مطلقا، او بشرط الامر بها و وقوعها بقصد الامتثال و على التقديرين يثبت المقصود.