الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٨ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
المولى عبده بما لا يستحق فاعله [يستحق] من حيث انه فاعله المدح، استخبارا لحاله او اظهارا لحاله عنده او عند غيره، و لو كان حسن التكليف مقصورا على حسن الفعل لما جاز ذلك.
الثانى- التكاليف التى ترد مورد التقية اذ لم يكن فى نفس الفعل تقية، فان وقوعها فى اخبار الائمة الاطهار- (عليهم السلام)- مما لا يكاد يعتريه شوب الانكار.
و الجواب عن هذين النقضين: ان العقل اذا ادرك عدم الحسن فى فعل و عدم قابليته لتعلق غرض حكيم بنفس وقوعه من حيث هو فكما ان التكليف الحقيقى المقابل للابتلائى بفعله او تركه قبيح، فكذلك تكليف ذلك المدرك تكليفا ابتلائيا.
لان المقصود من التكليف الابتلائى على ما مثله الناقض و غيره بتكليف ابراهيم- (عليه السلام)- ليس الّا التوطين و من شرطه عدم علم المامور بعدم ارادة الآمر لنفس الفعل و عدم رضاه بتركه و المفروض ان العقل المدرك مستقل بان الحكيم لا يريد هذا الفعل ارادة حقيقية، فلا يتعقل منه التوطين.
نعم ربما يكون مصلحة فى اصدار نفس الامر و الطلب الصورى كما فى اوامر التقية التى نقض بها المعترض لكن لا يجب على العالم بحالها امتثالها و لا تفيد الايجاب الحقيقى.
و بالجملة فمن ادرك عقله اباحة فعل و عدم الحسن و القبح فيه، فلا يحتمل صدور التكليف الحقيقى من الشارع بالنسبة اليه و لا التكليف المقصود به التوطين لانه مشروط باعتقاد المامور كون التكليف حقيقيا.