الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
اَلْبَحْرَيْنِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمََا بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً `وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كََانَ رَبُّكَ قَدِيراً الآيتان، و قال تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ `لِيَمِيزَ اَللََّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ الآيتان.
فأخبر سبحانه بأن المشتركات من الأفعال التي توجد في جميع الموارد كما ذكره فيما سبق من الآيات ستميز و تجمع كل إلى ما يشاكله و يلحق بأصله بعد ما خلطت و مزجت في هذه الدنيا و قد قال تعالى:
اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ .
ثم قال تعالى حكاية عن أهل الجنة: وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ الآية، و قال سبحانه: وَ مَسََاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنََّاتِ عَدْنٍ الآية، فأخبر بأنه يورثهم أرضا و مساكن طيبة هي الجنة و قال سبحانه:
وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتََّى إِذََا أَقَلَّتْ سَحََاباً ثِقََالاً سُقْنََاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنََا بِهِ اَلْمََاءَ فَأَخْرَجْنََا بِهِ مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرََاتِ كَذََلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ `وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً كَذََلِكَ نُصَرِّفُ اَلْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ الآيتان.
فأخبر بأن التفاوت العظيم الذي بين ثمرات السعادة و الشقاوة في خلال تصريفاتهم إلى الأحياء و المحشر يرجع إلى تفاوت الأراضي التي منها تكونوا و عليها أحيوا و عاشوا و ارتزقوا فمن أرض طيبة يطلع منها كل الثمرات بماء رحمته سبحانه و من أرض خبيثة سبخة لا يخرج