الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٨ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
اَلْمُقَرَّبُونَ `إِنَّ اَلْأَبْرََارَ لَفِي نَعِيمٍ إلى آخر الآيات و قد قال تعالى:
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا الآية.
و قد بيّنا في رسالة الوسائط أن كتاب كل موجود إنما هو سلسلة من أمور وجودية هي ذاته و تبعات ذاته و آثاره و لواحقه و اذنابه و إنه بنحو الاستنساخ من أصل ثم أصل حتى ينتهي إلى الأصل الواحد و هو أم الكتاب و إذا تأملت في هذه الآيات وجدت أن عليين و سجين كتابان كليان فيهما كتاب الأبرار و الفجار و إنهما هي الجنة و النار و منهما طينتا البر و الفاجر و قال تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ وَ اَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ اَلسَّيِّئََاتِ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولََئِكَ هُوَ يَبُورُ فأخبر بأن أعمال السعداء يصعد إليه و يرفعه و أعمال الأشقياء تهلك و تبور ثم قال سبحانه: وَ اَللََّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوََاجاً وَ مََا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثىََ وَ لاََ تَضَعُ إِلاََّ بِعِلْمِهِ وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ إِنَّ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ الآية. فأخبر بأن خلقهم و أطواره و مقاديرها محفوظ عنده مكتوب قبل وجودهم و برئهم ثم قال سبحانه: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهََا وَ تَرَى اَلْفُلْكَ فِيهِ مَوََاخِرَ الآية.
فبيّن سبحانه سبب إختلاف مجاري أفعال السعداء و الأشقياء فأفعال أحد الفريقين يصعد إليه سبحانه و أفعال الآخر تهلك مع إنهم جميعا مخلوقون من تراب ثم من نطفة و هم أزواج بأن الاشتراك في بعض الجهات العارضة و الفوائد المترتبة لا توجب الاستواء بعد ما كانت الذوات مختلفة الأصول فبعضها من البحر العذب و بعضها من البحر المالح و يستشم هذا المعنى من قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ