الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٤٥ - ١٩٢٨- من أشعار المقتصدين في الشعر
و لما رأيت الخيل زورا كأنّها # جداول زرع أرسلت فاسبطرّت[١]
فجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة # فردّت على مكروهها فاستقرّت[٢]
و قال الطّائيّ: [من الرمل]
و دنونا و دنوا حتّى إذا # أمكن الضّرب فمن شاء ضرب
ركضت فينا و فيهم ساعة # لهذميّات و بيض كالشّهب[٣]
تروا القاع لنا إذ كرهوا # غمرات الموت و اختاروا الهرب
و قال النّمر بن تولب[٤]: [من المتقارب]
سمونا ليشكر يوم النّهاب # نهزّ قنا سمهريّا طوالا[٥]
فلمّا التقينا و كان الجلاد # أحبّوا الحياة فولّوا شلالا[٦]
و كما قال الآخر: [من الطويل]
هم المقدمون الخيل تدمى نحورها # إذا ابيضّ من هول الطّعان المسالح[٧]
و قال عنترة[٨]: [من الكامل]
إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم # عنها و لكني تضايق مقدمي[٩]
و قال قطريّ بن الفجاءة[١٠]: [من الوافر]
و قولي كلّما جشأت، لنفسي # من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنّك لو سألت حياة يوم # سوى الأجل الذي لك لم تطاعي
و قالت الخنساء[١١]: [من المتقارب] [١]الزور: جمع أزور و زوراء؛ و هو المعوج العنق. اسبطرت: امتدت.
[٢]جاشت: اضطربت من الفزع.
[٣]اللهذم: السنان القاطع، و أراد باللهذميات هنا: الرماح. البيض: السيوف.
[٤]البيتان للنمر بن تولب في ديوانه ٣٧٤، و نسب البيت الثاني إلى سويد في أساس البلاغة (كون) .
[٥]القنا: الرماح. السمهرية: الرماح المنسوبة إلى امرأة تسمى سمهر.
[٦]الشلال: المتفرقون.
[٧]المسالح: جمع مسلحة، و هم القوم ذوو السلاح.
[٨]البيت من معلقته في ديوانه ٢٩.
[٩]خام يخيم: نكص و جبن. مقدمي: موضع الإقدام.
[١٠]البيتان لقطري بن الفجاءة في شعر الخوارج ١٠٨، و عيون الأخبار ١/١٢٦، و العقد الفريد ١/١٠٥، و بهجة المجالس ١/٤٧٠، و حماسة البحتري ١٠، و السمط ٥٧٥.
[١١]ديوان الخنساء ١٠٥، و الأغاني ١٥/٩٢، و اللسان (هون) ، و التهذيب ٦/٤٤٢، و نهاية الأرب ٣/٧٢. ـ