الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٥٠ - ١٨٢٤- ملح و نوادر
و قبل ذلك عند ذكر الحشرات. فأما الضّبّ و الورل، و العقرب، و الجعل، و الخنفساء، و السّمع فقد ذكرنا ذلك في أوّل الكتاب. و أما قوله: «و هزلى تسرب فالهزلى هي الحيات، كما قال جرير[١]: [من الطويل]
مزاحف هزلى بينها متباعد
و كما قال الآخر[٢]: [من الوافر]
كأنّ مزاحف الهزلى عليها # خدود رصائع جدلت تؤاما
و أما قوله: [من الطويل]
و لم أر آوى حيث أسمع ذكره
فإنّ ابن آوى لا ينزل القفار، و إنّما يكون حيث يكون الريف.
و ينبغي أن يكون حيث قال هذا الشّعر توهّم أنّه ببياض نجد.
و أمّا قوله: [من الطويل]
و لا الدبّ إنّ الدبّ لا يتنسّب
فإنّ الدبّ عندهم عجميّ، و العجميّ لا يقيم نسبه.
١٨٢٤-[ملح و نوادر]
و رووا في الملح أنّ فتى قال لجارية له، أو لصديقة له: ليس في الأرض أحسن منّي: و لا أملح منّي. فصار عندها كذلك. فبينا هو عندها على هذه الصّفة إذ قرع عليها الباب إنسان يريده، فاطّلعت عليه من خرق الباب، فرأت فتى أحسن النّاس و أملحهم، و أنبلهم و أتمّهم، فلمّا عاد صاحبها إلى المنزل قالت له: أ و ما أخبرتني أنّك أملح الخلق و أحسنهم؟قال: بلى!و كذلك أنا!فقالت: فقد أرادك اليوم فلان، و رأيته من خرق الباب، فرأيته أحسن منك و أملح!قال: لعمري إنّه لحسن مليح، و لكنّ له جنّيّة تصرعه في كلّ شهر مرّتين-و هو يريد بذلك أن يسقطه من عينها- قالت: أ و ما تصرعه في الشّهر إلاّ مرتين؟أما و اللّه لو أنّي جنّيّة لصرعته في اليوم ألفين! [١]تقدم البيت في ٤/٣٤٤، و هو للّعين المنقري في الوحشيات ٢٦٧، و بلا نسبة في اللسان (صوى) .
[٢]البيت لثمامة الكلبي كما تقدم في ٣٤٤.