الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٦ - ١٧١٠- احتيال الضب بالعقرب
و من أعاجيبه[١]أنّ له أيرين، و للضبة حرين. و هذا شيء لا يعرف إلاّ لهما.
فهذا قول الأعراب.
و أمّا قول كثير من العلماء، و من نقّب في البلاد، و قرأ الكتب، فإنّهم يزعمون أنّ للسّقنقور أيرين، و هو الذي يتداوى به العاجز عن النكاح، ليورثه ذلك القوة.
قالوا: و إن للحرذون أيضا أيرين، و إنّهم عاينوا ذلك معاينة. و آخر من زعم لي ذلك موسى بن إبراهيم.
و الحرذون دويبة تشبه الحرباء، تكون بناحية مصر و ما والاها، و هي دويبة مليحة موشّاة بألوان و نقط.
و قال جالينوس: الضبّ الذي له لسانان يصلح لحمه لكذا و كذا. فهذه أيضا أعجوبة أخرى في الضبّ: أن يكون بعضه ذا لسانين و ذا أيرين.
و من أعاجيب الضّبّة أنّها تأكل أولادها. و تجاوز في ذلك خلق الهرّة، حتّى قالت الأعراب: «أعقّ من ضبّ» [٢].
١٧١٠-[احتيال الضب بالعقرب]
و زعمت العرب أنّه يعدّ العقرب في جحره، فإذا سمع صوت الحرش استثفرها[٣]، فألصقها بأصل عجب الذّنب من تحت، و ضمّ عليها، فإذا أدخل الحارش يده ليقبض على أصل ذنبه لسعته العقرب.
و قال علماؤهم: بل يهيّئ العقارب في جحره، لتلسع المحترش إذا أدخل يده.
و قال أبو المنجد بن رويشد: رأيت الضب أخور[٤]دابّة في الأرض على الحر، تراه أبدا في شهر ناجر[٥]بباب جحره، متدخّلا يخاف أن يقبض قابض بذنبه، فربّما أتاه الجاهل ليستخرجه، و قد أتى بعقرب فوضعها تحت ذنبه بينه و بين الأرض، يحبسها بعجب الذنب، فإذا قبض الجاهل على أصل ذنبه لسعته، فشغل بنفسه.
[١]تقدم ذكر هذه الأعجوبة في ٤/٣٣٨، الفقرة (١٠٧٥) .
[٢]مجمع الأمثال ٢/٤٧، و جمهرة الأمثال ٢/٦٩، و المستقصى ١/٢٥٠، و أمثال ابن سلام ٣٦٩.
[٣]أصل الاستثفار في الكلب، و هو أن يدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه. [٤]أخور: أضعف.
[٥]شهر ناجر: رجب أو صفر. انظر الأزمنة و الأمكنة ١/٢٨٠، و الأيام و الليالي للفراء ١٧.