الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٢ - ١٦٨٦- توارث المعرفة بالداء و الدواء
الحريش[١]، و الدّخس[٢]، و لا هذه السّباع المشتركة الخلق، المتولّدة فيما بين السّباع المختلفة الأعضاء، المتشابهة الأرحام، التي إذا صار بعضها في أيدي القرّادين و المتكسّبين و الطوّافين، وضعوا لها أسماء، فقالوا: مقلاس، و كيلاس، و شلقطير، و خلقطير و أشباه ذلك، حين لم تكن من السّباع الأصلية و المشهورة النسب، و المعروفة بالنّفع و الضّرر.
و قد ذكرنا منها ما كان مثل الضبع، و السّمع[٣]، و العسبار[٤]، إذ كانت معروفة عند الأعراب، مشهورة في الأخبار، منوّها بها في الأشعار.
١٦٨٥-[الاعتماد على معارف الأعراب في الوحش]
و إنّما أعتمد في مثل هذا على ما عند الأعراب، و إن كانوا لم يعرفوا شكل ما احتيج إليه منها من جهة العناية و الفلاية، و لا من جهة التذاكر و التكسّب. و لكن هذه الأجناس الكثيرة، ما كان منها سبعا أو بهيمة أو مشترك الخلق، فإنّما هي مبثوثة في بلاد الوحش: من صحراء، أو واد، أو غائط، أو غيضة، أو رملة، أو رأس جبل، و هي في منازلهم و مناشئهم[٥]، فقد نزلوا كما ترى بينها، و أقاموا معها. و هم أيضا من بين النّاس وحش، أو أشباه الوحش.
١٦٨٦-[توارث المعرفة بالداء و الدواء]
و ربّما؛ بل كثيرا ما يبتلون بالناب و المخلب، و باللدغ و اللّسع، و العضّ و الأكل، فخرجت بهم الحاجة إلى تعرّف حال الجاني و الجارح و القاتل، و حال المجنيّ عليه و المجروح و المقتول، و كيف الطّلب و الهرب، و كيف الداء و الدواء، لطول الحاجة، و لطول وقوع البصر، مع ما يتوارثون من المعرفة بالدّاء و الدواء.
[١]في حياة الحيوان ١/٣٣٢: «الحريش نوع من الحيات أرقط، كذا قال الجوهري. و قال بعد هذا: الحريش: دابة لها مخالب كمخالب الأسد و لها قرن واحد في هامتها، و يسميها الناس الكركدن» .
[٢]في حياة الحيوان ١/٤٧٦: «قال الجوهري الدّخس: مثال الصّرد؛ دويبة في البحر تنجي الغريق، تمكنه من ظهرها ليستعين على السباحة، و تسمى الدلفين» .
[٣]السمع: ولد الذئب من الضبع.
[٤]العسبار: ولد الضبع من الذئب.
[٥]مناشئهم: مكان نشوئهم.