الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٦ - ١٨٥٧- العث و الحفاث
١٨٥٦-[التمساح و السمك]
و أمّا قوله:
٣١- «و تمسح خلّله طائر # و سابح ليس له سحر»
فالتمساح مختلف الأسنان، فينشب فيه اللحم، فيغمّه فينتن عليه، و قد جعل في طبعه أن يخرج عند ذلك إلى الشط، و يشحى[١]فاه لطائر يعرفه بعينه، يقال إنه طائر صغير أرقط مليح. فيجيء من بين الطير حتى يسقط بين لحييه ثم ينقره بمنقاره حتّى يستخرج جميع ذلك اللحم، فيكون غذاء له و معاشا، و يكون تخفيفا عن التّمساح و ترفيها[٢]. فالطائر الصغير يأتي ما هنالك يلتمس ذلك الطّعم، و التمساح يتعرّض له، لمعرفته بذلك منه.
و أمّا قوله:
«و سابح ليس له سحر»
.
فإن السمك كلّه لا رئة له. قالوا: و إنما تكون الرّئة لمن يتنفس. هذا، و هم يرون منخري السّمك، و الخرق النّافذ في مكان الأنف منه، و يجعلون ما يرون من نفسه إذا أخرجوه من الماء أن ذلك ليس بنفس يخرج من المنخرين، و لكنه تنفس جميع البدن.
١٨٥٧-[العث و الحفاث]
و أمّا قوله:
٣٢- «و العث و الحفّاث ذو نفخة # و خرنق يسفده وبر»
فإنّ الحفّاث دابّة تشبه الحيّة و ليست بحيّة، و له وعيد شديد، و نفخ و توثّب، و من لم يعرفه كان له أشدّ هيبة منه للأفاعي و الثّعابين. و هو لا يضرّ بقليل و لا كثير، و الحيّات تقتله. و أنشد[٣]: [من الكامل]
أ يفايشون و قد رأوا حفّاثهم # قد عضّه فقضى عليه الأسود[٤]
[١]يشحى: يفتح.
[٢]انظر ما تقدم في ٤/٢٢٨، س ٥-٦.
[٣]ثمة بيت بقافية «الأشجع» لجرير في ديوانه ٩١٣، و اللسان و التاج (حفث، فيش) .
[٤]يفايشون: يفاخرون. الأسود: أخبث الحيات.