الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٣ - ١٨٠٨- شياطين الشعراء
قالوا: و قد قضى ابن علاثة القاضي بين الجنّ، في دم كان بينهم بحكم أقنعهم.
١٨٠٧-[رجع إلى تفسير قصيدة البهراني]
ثم رجع بنا القول إلى تفسير قصيدة البهراني[١]:
أما قوله:
١٠- «و تزوّجت في الشبيبة غولا # بغزال و صدقتي زقّ خمر»
فزعم أنه جعل صداقها غزالا و زقّ خمر، فالخمر لطيب الرائحة، و الغزال لتجعله مركبا، فإنّ الظّباء من مراكب الجنّ.
و أما قوله:
١١- «ثيّب إن هويت ذلك منها # و متى شئت لم أجد غير بكر»
كأنه قال: هي تتصوّر في أيّ صورة شاءت.
١٨٠٨-[شياطين الشعراء]
و أما قوله:
١٢- «بنت عمرو و خالها مسحل الخيـ # ر و خالي هميم صاحب عمرو»
فإنهم يزعمون[٢]أنّ مع كلّ فحل من الشعراء شيطانا يقول ذلك الفحل على لسانه الشعر، فزعم البهراني أنّ هذه الجنّية بنت عمرو صاحب المخبّل، و أن خالها مسحل شيطان الأعشى. و ذكر أن خاله هميم، و هو همّام. و همّام هو الفرزدق. و كان غالب بن صعصعة إذا دعا الفرزدق قال: يا هميم.
و أما قوله: «صاحب عمرو» فكذلك أيضا يقال إن اسم شيطان الفرزدق عمرو.
و قد ذكر الأعشى مسحلا حين هجاه جهنّام فقال[٣]: [من الطويل]
دعوت خليلي مسحلا و دعوا له # جهنّام جدعا للهجين المذمّم
[١]تقدمت القصيدة ص ٣٥٨-٣٦٠.
[٢]من هنا حتى نهاية ص ٤٣٧ نقله الثعالبي بتصرف في ثمار القلوب (١٤٥-١٥٠) .
[٣]ديوان الأعشى ١٧٥، و اللسان و التاج (سحل، جهنم) ، و التهذيب ٤/٣٠٨، و ديوان الأدب ١/٣٠٠، و ثمار القلوب (١٤٦) . ـ