الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٠ - ١٧٢٤- القول في استحلال الضب و استطابته
٣٥-ليس ذاكم كمن يبيت بطينا # من شواء و من قليّة جزر
٣٦-ثم لاحظت خلتي في غدوّ # بين عيني و عينها السّمّ يجري
٣٧-ثم أصبحت بعد خفض و لهو # مدنفا مفردا محالف عسر
٣٨-أ تراني مقتّ من ذبح الدّيـ # ك و عاديت من أهاب بصقر
٣٩-و سمعت النقيق في ظلم اللّيـ # ل فجاوبته بسرّ و جهر
٤٠-ثمّ يرمى بي الجحيم جهارا # في خمير و في دراهم قمر
٤١-فلعل الإله يرحم ضعفي # و يرى كبرتي و يقبل عذري
١٧٢٤-[القول في استحلال الضب و استطابته]
و سنقول في الذين استحلوه و استطابوه و قدّموه.
قالوا: الشيء لا يحرم إلاّ من جهة كتاب، أو إجماع، أو حجة عقل، أو من جهة القياس على أصل في كتاب اللّه عزّ و جلّ، أو إجماع. و لم نجد في تحريمه شيئا من هذه الخصال، و إن كان إنّما يترك من قبل التقزز؛ فقد أكل الناس الدّجاج، و الشبابيط؛ و لحوم الجلاّلة، و أكلوا السراطين، و العقصير[١]، و فراخ الزّنابير، و الصحناء[٢]و الرّبيثا[٣]فكان التقزّز مما يغتذي العذرة رطبة و يابسة، أولى و أحقّ من كلّ شيء يأكل الضروب التي قد ذكرناها و ذكرها الرّاجز حيث يقول: [من الرجز]
يا ربّ ضبّ بين أكناف اللّوى # رعى المرار و الكباث و الدّبا[٤]
حتّى إذا ما ناصل البهمى ارتمى # و أجفئت في الأرض أعراف السّفا
ظلّ يباري هبّصا وسط الملا # و هو بعيني قانص بالمرتبا[٥]
كان إذا أخفق من غير الرعا # رازم بالأكباد منها و الكشى[٦]
فإن عفتموه لأكل الدّبا فلا تأكلوا الجراد، و لا تستطيبوا بيضه.
[١]العقصير: دابة يتقزز من أكلها.
[٢]الصحناة: إدام يتخذ من السمك الصغار و الملح، و تقدم هذا الشرح في الحاشية الخامسة للصفحة ١٤١، الفقرة (٧٥٠) .
[٣]الربيثا: إدام يتخذ من السمك الصغار و الملح.
[٤]الكباث: ثمر الأراك. الدبا: الجراد قبل أن يطير.
[٥]هبص: جمع هابص، و هو الحريص على الصيد. الملا: المتسع من الأرض. المرتبأ: المرقب و الموضع الذي يشرف عليه.
[٦]الكشى: جمع كشية، و هي شحمة في ظهر الضب.