الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٢ - ١٧٦٨- أخبار تتعلق بالجن
أ هذا خليل الغول و الذّئب و الذي # يهيم بربّات الحجال الكواهل[١]
رأت خلق الأدراس أشعث شاحبا # على الجدب بسّاما كريم الشّمائل[٢]
تعوّد من آبائه فتكاتهم # و إطعامهم في كلّ غبراء شامل[٣]
إذا صاد صيدا لفّه بضرامه # وشيكا و لم ينظر لنصب المراجل[٤]
و نهسا كنهس الصقر ثم مراسه # بكفّيه رأس الشّيخة المتمايل[٥]
فلم يسحب المنديل بين جماعة # و لا فاردا مذ صاح بين القوابل
و مما قال في هذا المعنى[٦]: [من الطويل]
علام ترى ليلى تعذّب بالمنى # أخا قفرات كان بالذئب يأنس
و صار خليل الغول بعد عداوة # صفيّا و ربّته القفار البسابس
و قال في هذا المعنى[٧]: [من الطويل]
فلو لا رجال يا منيع رأيتهم # لهم خلق عند الجوار حميد
لنالكم مني نكال و غارة # لها ذنب لم تدركوه بعيد
أقلّ بنو الإنسان حتّى أغرتم # على من يثير الجنّ و هي هجود
١٧٦٨-[أخبار تتعلق بالجن]
و قال ابن الأعرابي: وعدت أعرابيّة أعرابيّا أن يأتيها، فكمن في عشرة[٨]كانت بقربهم، فنظر الزّوج فرأى شبحا في العشرة، فقال لامرأته: يا هنتاه[٩]إنّ إنسانا ليطالعنا من العشرة!قالت: مه يا شيخ، ذاك جانّ العشرة!إليك عنّي و عن ولدي!! [١]الحجال: جمع حجلة؛ و هي بيت كالقبة يستر بالثياب و يكون له أزرار. الكواهل: جمع كاهلة.
[٢]الأدراس: جمع درس، و هو الثوب البالي.
[٣]الغبراء: السنة المجدبة.
[٤]لم ينظر: لم ينتظر. الضرام: ما اشتعل من الحطب.
[٥]المراس: المسح و الدلك. الشيخة: نبتة، سميت بذلك لبياضها.
[٦]البيتان لعبيد بن أيوب في أشعار اللصوص ٢٢٢، و حماسة البحتري ٤١١.
[٧]الأبيات لعبيد بن أيوب في أشعار اللصوص ٢١٥، و السمط ٣٨٣-٣٨٤.
[٨]العشرة: واحدة العشر، و هو من كبار الشجر له صمغ حلو، و ورقه عريض، و له سكر يخرج من شعبه.
[٩]يا هنتاه: كناية عن المنادى المؤنث الذي لا تريد إعلان اسمه، و يقال للمنادى المذكر «يا هناه» .
انظر همع الهوامع ١/١٧٨.