الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٩ - ١٨٨٩- الهيشة
١٨٨٨-[الوحر]
قال: و قال العدبّس الكنانيّ: و الوحرة دويبّة كالعظاءة حمراء إذا اجتمعت تلصق بالأرض، و جمع وحرة و حر، مفتوحة الحاء، و منه قيل وحر الصّدر، كما قيل للحقد ضبّ؛ ذهبوا إلى لزوقه بالصّدر كالتزاق الوحرة بالأرض، و أنشد[١]: [من الرمل]
بئس عمر اللّه، قوم طرقوا # فقروا أضيافهم لحما وحر[٢]
و سقوهم في إناء مقرف # لبنا من درّ مخراط فئر[٣]
يقال لحم وحر: إذا دبّت عليه الوحرة، مقرف: موبئ[٤]. و يقال فئر: إذا وقعت فيه فارة. و قال الحكميّ[٥]: [من مجزوء الوافر]
بأرض باعد الرّحمـ # ن عنها الطّلح و العشرا[٦]
و لم يجعل مصايدها # يرابيعا و لا وحرا
١٨٨٩-[الهيشة]
و أمّا قوله:
٢٩- «و هيشة تأكلها سرفة # و سمع ذئب همّه الحضر»
فالهيشة أم حبين، و أنشد[٧]: [من البسيط]
أشكو إليك زمانا قد تعرّقنا # كما تعرّق رأس الهيشة الذّئب
و أمّ جبين و أمّ حبينة سواء، و قد ذكرنا شأنها في صدر هذا الكتاب. و يقال إنّها لا تقيم بمكان تكون فيه هذه الدّودة التي يقال لها السّرفة، و إليها ينتهي المثل في الصّنعة، و يقال: «أصنع من سرفة» [٨]. و يقال إنّها تقوم من أمّ حبين مقام القراد من [١]البيتان بلا نسبة في المخصص ١٦/١٣٢، و الأول في الدرر ٥/٢٠٦، ٢١٧، و همع الهوامع ٢/٨٥، و المقاصد النحوية ٤/١٩، و شرح الأشموني ٢/٣٧٢، و الثاني في اللسان و التاج (خرط) .
[٢]طرقوا: زارهم الضيف ليلا. قروا: أضافوا.
[٣]المخراط: الناقة يخرج لبنها متعقدا كقطع الأوتار و معه ماء أصفر.
[٤]موبئ: من الوباء.
[٥]البيتان لأبي نواس في ديوانه ٥٥٧.
[٦]الطلح و العشر: من نباتات البادية.
[٧]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (هيش) ، و التهذيب ٦/٣٥٧.
[٨]مجمع الأمثال ١/٤١١، و الدرة الفاخرة ١/٢٦٤، و جمهرة الأمثال ١/٥٨٣، و المستقصى ١/٢١٣، و أمثال ابن سلام ٣٦٣.