الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٥ - القول في سن الضب و عمره
القول في سن الضب و عمره
أنشد الأصمعيّ و غيره[١]: [من الرجز]
تعلّقت و اتّصلت بعكل # خطبي و هزّت رأسها تستبلي[٢]
تسألني من السّنين كم لي # فقلت لو عمّرت عمر الحسل
أو عمر نوح زمن الفطحل # و الصّخر مبتلّ كطين الوحل[٣]
صرت رهين هرم أو قتل
و هذا الشّعر يدلّ على طول عمر الحسل؛ لأنه لم يكن ليقول:
أو عمر نوح زمن الفطحل # و الصّخر مبتلّ كطين الوحل
إلاّ و عمر الحسل عنده من أطول الأعمار.
و روى ابن الأعرابي عن بعض الأعراب أنّ سنّ الضبّ واحدة أبدا، و على حال أبدا. قال فكأنه قال: لا أفعله ما دام سنها كذلك، لا ينقص و لا يزيد.
و قال زيد بن كثوة: سنّ الحسل ثلاثة أعوام. و زعم أن قوله ثمّة: «لا أفعله سنّ الحسل» غلط. و لكن الضبّ طويل العمر إذا لم يعرض له أمر.
و سنّ الحسل مثل سنّ القلوص[٤]، ثلاث سنين، حتى يلقح؛ و لو كانت سنّ الحسل على حال واحدة أبدا لم تعرف الأعراب الفتيّ من المذكّي[٥].
و قد يكون الضّبّ أعظم من الضّبّ و ليس بأكبر منه سنّا.
قال: و لقد نظرت يوما إلى شيخ لنا يفرّ[٦]ضبّا جحلا سبحلا[٧]قد اصطاده.
فقلت له: لم تفعل ذلك؟فقال: أرجو أن يكون هرما.
[١]الرجز لرؤبة في ديوانه ١٢٨، و المخصص ١٠/١٧١، و اللسان (معر، فطحل) ، و التاج (فطحل) ، و التهذيب ٤/١٠١، و له أو للعجاج في اللسان و التاج (حكل) ، و بلا نسبة في أمالي القالي ١/٢٣٤، و الأزمنة و الأمكنة ١/٢٢٩.
[٢]الاتصال: أن يعتزي الرجل إلى قبيلته. الخطب: المرأة المخطوبة. تستبلي: تنظر ما عندي.
[٣]زمن الفطحل: زمن نوح، و سئل رؤبة عن قوله «زمن الفطحل» فقال: أيام كانت الحجارة فيها رطابا.
[٤]القلوص: الفتية من الإبل.
[٥]المذكي: المسن من كل شيء.
[٦]يفرّ: يكشف عن أسنانه ليعرف عمره.
[٧]الجحل: الضخم. السبحل: العظيم المسن.