الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠١ - ١٧٦٧- شعر العرب في الجن
أرنّت بلحن بعد لحن و أوقدت # حواليّ نيرانا تلوح و تزهر
و أصبحت كالوحشيّ يتبع ما خلا # و يترك مأبوس البلاد المدعثر[١]
و قال في هذا الباب في كلمة له، و هذا أولها[٢]: [من الطويل]
أذقني طعم الأمن أو سل حقيقة # عليّ فإن قامت ففصّل بنانيا
خلعت فؤادي فاستطير فأصبحت # ترامى بي البيد القفار تراميا
كأني و آجال الظّباء بقفرة # لنا نسب نرعاه أصبح دانيا[٣]
رأين ضئيل الشّخص يظهر مرّة # و يخفى مرارا ضامر الجسم عاريا
فأجفلن نفرا ثمّ قلن ابن بلدة # قليل الأذى أمسى لكنّ مصافيا
ألا يا ظباء الوحش لا تشهرنّني # و أخفينني إذ كنت فيكن خافيا
أكلت عروق الشّرى معكنّ و التوى # بحلقي نور القفر حتّى ورانيا[٤]
و قد لقيت مني السّباع بليّة # و قد لاقت الغيلان منّي الدّواهيا
و منهنّ قد لاقيت ذاك فلم أكن # جبانا إذا هول الجبان اعترانيا
أذقت المنايا بعضهنّ بأسهمي # و قدّدن لحمي و امتشقن ردائيا[٥]
أبيت ضجيع الأسود الجون في الهوى # كثيرا و أثناء الحشاش وساديا[٦]
إذا هجن بي في جحرهنّ اكتنفنني # فليت سليمان بن وبر يرانيا[٧]
فما زلت مذ كنت ابن عشرين حجة # أخا الحرب مجنيّا عليّ و جانيا
و مما ذكر فيه الغيلان قوله[٨]: [من الطويل]
نقول و قد ألممت بالإنس لمّة # مخضّبة الأطراف خرس الخلاخل[٩]
[١]المأبوس: المذلل الممهد. المدعثر: الموطوء.
[٢]الأبيات في أشعار اللصوص ٢٣٤-٢٣٥، و العقد الفريد ٢/١٦٢. و الشعر و الشعراء ٧٥٨-٧٦١.
[٣]الآجال: جمع إجل، و هو القطيع من بقر الوحش.
[٤]الشري: شجر الحنظل. النور: الزهر. وراه: من الوري، و هو شرق يقع في قصبة الرئتين فيقتله.
[٥]التقديد: التقطيع. الامتشاق: الاقتطاع و الاختلاس.
[٦]الأسود: العظيم من الحيات. الهوى: جمع هوّة كقوة، و هي الوهدة الغامضة من الأرض. الحشاش:
ما يوضع فيه الحشيش.
[٧]اكتنف: أحاط.
[٨]الأبيات في أشعار اللصوص ٢٢٨-٢٢٩، و الحماسة البصرية ١/١١٠، و الشعر و الشعراء ٧٦٠، ٧٦١.
[٩]خرس الخلاخل: كناية عن امتلاء الساق. ـ