الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٥ - ١٧٢١- تناسل الذباب
١٧١٩-[زعم بعض المفسّرين في عقاب الحية]
و بعض أهل التّفسير يزعم أنّ اللّه عزّ و جلّ عاقب الحيّة-حين أدخلت إبليس في جوفها حتّى كلّم آدم على لسانها-بعشر خصال، منها شقّ اللسان[١].
قالوا[١]: فلذلك ترى الحيّة أبدا إذا ضربت لتقتل كيف تخرج لسانها، تلويه كما يصنع المسترحم من النّاس بإصبعه إذا ترحّم أو دعا، لتري الظالم عقوبة اللّه تعالى لها.
١٧٢٠-[تناسل الضب]
قال أبو خالد: قال أبو حيّة: الأصل واحد، و الفرع اثنان، و للأنثى مدخلان.
و أنشد لحبّى المدنيّة[٢]: [من الوافر]
وددت بأنّه ضبّ و أني # كضبّة كدية وجدت خلاء
قال: قالت هذا البيت لابنها، حين عذلها، لأنّها تزوّجت ابن أمّ كلاب، و هو فتى حدث، و كانت هي قد زادت على النّصف، فتمنّت أن يكون لها حران و لزوجها أيران.
و قال ابن الأعرابيّ: للأنثى سبيلان، و لرحمها قرنتان، و هما زاويتا الرّحم. فإذا امتلأت الزّاويتان أتأمت، و إذا لم تمتلئ أفردت.
و قال غيره من العلماء: هذا لا يكون لذوات البيض و الفراخ، و إنما هذا من صفة أرحام اللواتي يحبلن بالأولاد، و يضعن خلقا كخلقهنّ و يرضعن. و كيف تفرد الضبّة و هي لم تتئم قط. و هي تبيض سبعين بيضة في كلّ بيضة حسل.
قال: و لهذه الحشرات أيور معروفة، إلاّ أنّ بعضها أحقر من بعض. فأما الخصى فشيء ظاهر لمن شقّ عنها.
١٧٢١-[تناسل الذباب]
و جسر أبو خالد، فزعم أنه قد أبصر أير ذباب و هو يكوم ذبابة و زعم أن اسم أيره المتك. و أنشد لعبد اللّه بن همام السّلوليّ[٣]: [من الكامل] [١]انظر ما تقدم في ٤/٣٣٩، ٣٥٧.
[٢]البيت في اللسان و التاج (نزك) لامرأة لامها ابنها في زوجها.
[٣]ديوان عبد الله بن همام السلولي ٣٧-٣٨، و ثمار القلوب ٣٩٨ (٧٢٨) ، و تقدم البيتان بلا نسبة في ٣/١٥٢، الفقرة (٧٦٨) .