الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠١ - ١٨٦٤- طول عمر الأغضف و الأرنب
و يقال حذفته بالعصا كما تحذف الأرنب.
و قال أبو الوجيه العكلي[١]: «لو كانت و اللّه الضبّة دجاجة لكانت الأرنب درّاجة» . ذهب إلى أنّ الأرانب و الدّرّاج لا تستحيل لحومها و لا تنقلب شحوما، و إنّما سمنها بكثرة اللّحم. و ذهب إلى ما يقول المعجبون منهم بلحم الضّبّ؛ فإنّهم يزعمون أنّ الطعمين متشابهان. و أنشد[٢]: [من الرجز]
و أنت لو ذقت الكشى بالأكباد # لما تركت الضّبّ يسعى بالواد
قال: و الضبّ يعرض لبيض الظّليم؛ و لذلك قال الحجّاج لأهل الشّام[٣]: «إنّما أنا لكم كالظّليم الرّامح عن فراخه، ينفي عنها المدر[٤]، و يباعد عنها الحجر، و يكنّها من المطر، و يحميها من الضّباب، و يحرسها من الذئاب. يا أهل الشّام أنتم الجنّة و الرّداء، و أنتم العدّة و الحذاء» .
١٨٦٣-[ما يشبه بالأرنب]
ثم رجع بنا القول إلى الأرانب. فممّا في الخيل مما يشبه الأرنب قول الأعشى[٥]: [من الكامل]
أمّا إذا استقبلته فكأنّه # جذع سما فوق النّخيل مشذّب
و إذا تصفّحه الفوارس معرضا # فتقول سرحان الغضا المتنصّب
أمّا إذا استدبرته فتسوقه # ساق يقمّصها و ظيف أحدب
منه، و جاعرة كأنّ حماتها # كشطت مكان الجلّ عنها أرنب
و قال عبد الرّحمن بن حسّان: [من المتقارب]
كأنّ حماتيهما أرنبا # ن غيضتا خيفة الأجدل[٦]
١٨٦٤-[طول عمر الأغضف و الأرنب]
و أنشد الأثرم: [من الرجز] [١]القول في ربيع الأبرار ٥/٤٦٨.
[٢]تقدم الرجز مع تخريج واف في ص ٣٦٧.
[٣]ورد قول الحجاج في البيان ٢/١٤٠.
[٤]المدر: قطع الطين اليابس.
[٥]تقدمت الأبيات في ١/١٨١، الفقرة (٢٠٧) منسوبة إلى الأعشى، و هي للمرار العدوي في كتاب الخيل لأبي عبيدة ٩٩-١٠٠، و، البيت الأول لأنيف بن جبلة في اللسان (أول) .
[٦]قافية البيت في الأصل «الأذؤب» ، و التصويب مما تقدم في ١/١٨١، الفقرة (٢٠٧) ، و المعاني الكبير ١/١٦٤، و الأنوار ١/٢٩٧.