الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧٤ - ١٩٧٣- الهرّ و البرّ
و العامّة تزعم أن الفأرة كانت يهوديّة سحّارة[١]، و الأرضة يهودية أيضا عندهم؛ و لذلك يلطّخون الأجذاع بشحم الجزور[٢].
و الضبّ يهوديّ؛ و لذلك قال بعض القصّاص لرجل أكل ضبّا: اعلم أنّك أكلت شيخا من بني إسرائيل[٣].
و لا أراهم يضيفون إلى النّصرانية شيئا من السّباع و الحشرات.
١٩٧١-[ذئب يوسف]
[٤] و لذلك قال أبو علقمة: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف رجحون[٥]. فقيل له: فإنّ يوسف لم يأكله الذّئب، و إنما كذبوا على الذّئب؛ و لذلك قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [٦]. قال: فهذا اسم للذئب الذي لم يأكل يوسف.
فينبغي أن يكون ذلك الاسم لجميع الذّئاب، لأنّ الذئاب كلها لم تأكله.
١٩٧٢-[زعم المجوس في لبس أعوان بشوتن]
و تزعم المجوس أنّ بشوتن الذي ينتظرون خروجه، و يزعمون أنّ الملك يصير إليه، يخرج على بقرة ذات قرون. و معه سبعون رجلا عليهم جلود الفهود، لا يعرف هرّا و لا برّا[٧]حتى يأخذ جميع الدنيا.
١٩٧٣-[الهرّ و البرّ]
و كذلك إلغازهم في الهرّ و البرّ. و ابن الكلبي يزعم عن الشّرقي بن القطاميّ، أن الهرّ السنّور، و البرّ الفارة[٨].
[١]تقدم في ١/١٩٦ أنها كانت طحانة. و أخرج البخاري في بدء الخلق، حديث رقم ٣١٢٩: (عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت، و إني لا أراها إلا الفأر» .
[٢]ربيع الأبرار ٥/٤٧١.
[٣]ربيع الأبرار ٥/٤٦٨، و تقدم في ص ٣٥٦.
[٤]ثمار القلوب (١٠٨) ، و العقد الفريد ٦/١٥٦.
[٥]في ثمار القلوب «رغمون» ، و في العقد «هملاج» .
[٦]١٨/يوسف: ١٢.
[٧]هذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/٢٦٩، و المستقصى ٢/٣٣٧، و فصل المقال ٥١٥، و جمهرة الأمثال ٢/٣٧٦. و في هذا المثل خمسة أقوال: أحدها أن الهر: السنور، و البر: الفأرة، و الثاني: أن الهر: الهرهرة؛ و هو صوت الضأن، و البرّ: البربرة؛ و هو صوت المعزى. و الثالث أنّ البرّ:
دعاء الغنم، و الهرّ: سوقها، و الرابع أن البرّ: اللطف، و الهرّ: العقوق، و الخامس أن البرّ: الإكرام، و الهرّ: الخصومة.
[٨]انظر الحاشية السابقة.