الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٩ - ١٧١٢- طول ذماء الضب
و في البرّ من ذئب و سمع و عقرب # و ثرملة تسعى و خنفسة تسري[١]
و قد قيل في الأمثال إن كنت واعيا # عذيرك، إنّ الضّبّ يحبل بالتمر
و سنفسّر معاني هذه الأبيات إذا كتبنا القصيدتين على وجوههما[٢]بما يشتملان عليه من ذكر الغرائب و الحكم، و التّدبير و الأعاجيب التي أودع اللّه تعالى أصناف هذا الخلق، ليعتبر معتبر، و يفكر مفكر، فيصير بذلك عاقلا عالما، و موحّدا مخلصا.
١٧١٢-[طول ذماء الضب]
و الدّليل على ما ذكرنا من تفسير قولهم: الضّبّ أطول شيء ذماء[٣]، قولهم:
«إنّه لأحيا من ضبّ» [٤]، لأنّ حارشه ربّما ذبحه فاستقصى فري الأوداج، ثم يدعه، فربما تحرك بعد ثلاثة أيام.
و قال أبو ذؤيب الهذلي[٥]: [من الكامل]
ذكر الورود بها و شاقى أمره # شؤما و أقبل حينه يتتبّع
فأبدّهنّ حتوفهنّ فهارب # بذمائه أو ساقط متجعجع
و كان النّاس يروون: «فهارب بدمائه» يريدون من الدم. و كانوا يكسرون الدال، حتى قال الأصمعيّ: «بذمائه» معجمة الذال مفتوحة و قال كثير[٦]: [من الكامل]
و لقد شهدت الخيل يحمل شكّتي # متلمّظ خذم العنان بهيم[٧]
باقي الذماء إذا ملكت مناقل # و إذا جمعت به أجشّ هزيم[٨]
[١]الثرملة: الأنثى من الثعالب.
[٢]انظر ما سيأتي ص ٤٦٤-٤٧٠.
[٣]تقدم هذا القول في ٣/٢٤٧، الفقرة (٩١٤) ، و ورد هذا القول في رسائل الجاحظ ١/٢٧٧.
[٤]مجمع الأمثال ١/٢١٨، ٢٢٦، و جمهرة الأمثال ١/٣٤٣، و أمثال ابن سلام ٣٦٩.
[٥]البيتان لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٢٤، و المفضليات ٤٢٣ و ٤٢٥، و الثاني في اللسان و التاج (بدد، جعع، ذمي) ، و المقاييس ١/١٧٦، ٤١٦، و العين ١/٦٨، و الأساس (ذمي) ، و التهذيب ١/٦٩، ١٤/٧٨، ١٥/٢٦، و بلا نسبة في العين ٨/٢٠٣، و المخصص ٣/٢٣، ٨٠.
[٦]ديوان كثير ٢٠٦، و المعاني الكبير ٤٩.
[٧]الشكة: السلاح. خذم العنان: سريع.
[٨]المناقل: السريع نقل القوائم. الأجش: الغليظ الصهيل. الهزيم: الشديد الصوت.