الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٧ - ١٧٦٥- الغول و السعلاة
فإنما ذهب إلى أحكام الإسلام. كأنه قد كان لقى من المنكب و العريف جهدا. و هم ثلاثة: منكب[١]، و نقيب، و عريف. و قال جبيهاء الأشجعيّ: [من الوافر]
رعاع عاونت بكرا عليه # كما جعل العريف على النّقيب
١٧٦٥-[الغول و السعلاة]
و أما قوله: [الخفيف]
١٠- «و تزوّجت في الشّبيبة غولا # بغزال و صدقتي زقّ خمر»
فالغول اسم لكلّ شيء من الجن يعرض للسّفّار، و يتلوّن في ضروب الصّور و الثّياب، ذكرا كان أو أنثى. إلاّ أنّ أكثر كلامهم على أنّه أنثى[٢].
و قد قال أبو المطراب عبيد بن أيّوب العنبريّ[٣]: [من الوافر]
و حالفت الوحوش و حالفتني # بقرب عهودهنّ و بالبعاد
و أمسى الذّئب يرصدني مخشّا # لخفّة ضربتي و لضعف آدي[٤]
و غولا قفرة ذكر و أنثى # كأنّ عليهما قطع البجاد[٥]
فجعل في الغيلان الذّكر و الأنثى. و قد قال الشّاعر في تلوّنها[٦]: [من البسيط]
فما تدوم على حال تكون بها # كما تلوّن في أثوابها الغول
فالغول ما كان كذلك، و السّعلاة اسم الواحدة من نساء الجن إذا لم تتغوّل لتفتن السّفّار.
قالوا: و إنما هذا منها على العبث، أو لعلّها أن تفزّع إنسانا جميلا فتغيّر عقله، فتداخله عند ذلك، لأنّهم لم يسلّطوا على الصّحيح العقل، و لو كان ذلك إليهم [١]المنكب: عون العريف.
[٢]انظر هذا القول في مروج الذهب ٢/٢٩١.
[٣]الأبيات في أشعار اللصوص ٢١٧، و الثالث في مروج الذهب ٢/٢٩١.
[٤]المخش: الماضي الجريء على هول الليل. الآد: القوة.
[٥]البجاد: كساء مخطط.
[٦]البيت لكعب بن زهير في ديوانه ٨، و المخصص ١٧/٥، و المذكر و المؤنث للأنباري ٤١١، و بلا نسبة في الجمهرة ٩٦١، ٩٨٨، و مروج الذهب ٢/٢٩١.