الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٣ - ١٧٤٦- الضب و الضفدع و السمكة
تخرج الضبّ إذا ما أشجذت # و تواريه إذا ما تعتكر[١]
و ترى الضّبّ ذفيفا ماهرا # ثانيا برثنه ما ينعفر[٢]
و كان أبو عبيدة يقدّم هذه القصيدة في الغيث، على قصيدة عبيد بن الأبرص، أو أوس بن حجر، التي يقول فيها أحدهما[٣]: [من البسيط]
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه # يكاد يدفعه من قام بالرّاح[٤]
فمن بنجوته كمن بعقوته # و المستكنّ كمن يمشي بقرواح[٥]
و أنا أتعجّب من هذا الحكم
١٧٤٥-[قولهم: هذا أجلّ من الحرش]
و مما يضيفون إلى هذه الضّباب من الكلام، ما رواه الأصمعيّ في تفسير المثل، و هو قولهم[٦]: «هذا أجلّ من الحرش» -أنّ الضّبّ قال لابنه: إذا سمعت صوت الحرش فلا تخرجنّ!قال: و الحرش: تحريك اليد عند جحر الضب؛ ليخرج و يرى أنّه حيّة. قال: فسمع الحسل صوت الحفر، فقال للضّبّ: يا أبت!هذا الحرش؟ قال: يا بنيّ، هذا أجلّ من الحرش!فأرسلها مثلا.
١٧٤٦-[الضب و الضفدع و السمكة]
و قال الكميت[٧]: [من الوافر]
يؤلّف بين ضفدعة و ضبّ # و يعجب أن نبرّ بني أبينا
[١] «تخرج الود: يريد: الوتد. أشجذت: أقلعت و سكنت» . و قافية البيت في ديوانه «تشتكر» أي تحتفل و يكثر مطرها.
[٢] «الذفيف: الخفيف» ، و رواية الديوان «خفيفا» مكان «ذفيفا» .
[٣]البيتان لأوس بن حجر في ديوانه ١٥-١٦، و لعبيد بن الأبرص في ديوانه ٣٤، ٣٦.
[٤]في ديوان عبيد: «الداني: القريب. المسف: الدنو من الأرض. الهيدب: ما تدلى من السحاب على الأرض. الراح: الكف.
[٥]في ديوان عبيد: (بمحفله) مكان (بعقوته) ، و فيه: «النجوة ما ارتفع من الأرض. المحفل:
مستقر الماء. المستكن: الذي في بيته. القرواح: الأرض المستوية الظاهرة» . العقوة: الساحة.
[٦]الدرة الفاخرة ١/١١٨، و جمهرة الأمثال ١/٣٣٢، و مجمع الأمثال ١/١٨٦، و أمثال ابن سلام ٣٤٢، و المستقصى ١/٥٠، ٣٨٤، و فصل المقال ٤٧١، و الفاخر ٢٤٢.
[٧]ديوان الكميت ٢/١١٣، و المعاني الكبير ٦٤٠، و تقدم في ٥/٢٨٠.