الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٧ - ١٨٧٦- خضوع بعض الأحياء للشمس
منها و أبصار سعال جهّد # يغدون بالجهد و بالتشرّد
زحفا و حبوا مثل حبو المقعد
١٨٧٥-[الحرباء]
و أمّا قوله:
٣٤- «حرباؤها في قيظها شامس # حتّى يوافي وقته العصر
٣٥-يميل بالشّقّ إليها كما # يميل في روضته الزّهر»
قال: و الحرباء دويبّة أعظم من العظاءة أغبر ما كان فرخا، ثم يصفرّ، و إنّما حياته الحر. فتراه أبدا إذا بدت جونة يعني الشّمس، قد لجأ بظهره إلى جذيل[١]، فإن رمضت الأرض ارتفع. ثم هو يقلّب بوجهه أبدا مع الشّمس حيث دارت، حتّى تغرب، إلا أن يخاف شيئا. ثم تراه شابحا بيديه[٢]، كما رأيت من المصلوب. و كلما حميت عليه الشّمس رأيت جلده قد يخضرّ، و قد ذكره ذو الرّمّة بذلك فقال[٣]: [من الطويل]
يظلّ بها الحرباء للشّمس ماثلا # على الجذل إلاّ أنّه لا يكبّر
إذا حوّل الظّلّ العشيّ رأيته # حنيفا و في قرن الضّحى يتنصّر
غدا أصفر الأعلى و راح كأنّه # من الضّحّ و استقباله الشّمس أخضر[٤]
١٨٧٦-[خضوع بعض الأحياء للشمس]
و كذا الجمل أيضا يستقبل بهامته الشّمس، إلاّ أنه لا يدور معها كيف دارت كما يفعل الحرباء.
و شقائق النّعمان و الخيريّ يصنع ذلك، و يتفتّح بالنهار. و ينضمّ بالليل، و النّيلوفر الذي ينبت في الماء يغيب الليل كلّه و يظهر بالنهار، و السّمك الذي يقال له [١]الجذيل: مصغر جذل و هو من العيدان ما كان على مثال شماريخ النخل، و ما عظم من أصول الشجر المقطع.
[٢]شبح يديه: مدهما.
[٣]ديوان ذي الرمة ٦٣١، و الأول له في اللسان (حول) ، و ديوان المعاني ٢/١٤٧، و ينسب إلى زهير ابن أبي سلمى في اللسان و التاج (مثل) ، و ليس في ديوانه. و الثاني في اللسان (حول، ولى) ، و التاج (حول) ، و التهذيب ١٥/٤٥٢، و ديوان الأدب ٢/٣٨١، و الثالث في اللسان و التاج (ضحح) ، و ديوان الأدب ٣/٣٠.
[٤]الضح: ضوء الشمس على الأرض.