الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٩ - ١٨٠٤- زعم العرب أن الطاعون طعن من الشيطان
اللّه عزّ ذكره في أكلة الرّبا، و ما يصيبهم يوم القيامة، حيث قال: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [١]. و لو كان الشّيطان لم يخبط أحدا لما ذكر اللّه تعالى به أكلة الرّبا.
فقيل له: و لعلّ ذلك كان مرّة فذهب. قال: و لعله قد كثر فازداد أضعافا. قال:
و ما ينكرون من الاستهواء بعد قوله تعالى: كَالَّذِي اِسْتَهْوَتْهُ اَلشَّيََاطِينُ فِي اَلْأَرْضِ حَيْرََانَ [٢].
١٨٠٤-[زعم العرب أن الطاعون طعن من الشيطان]
قال[٣]: و العرب تزعم أن الطاعون طعن من الشيطان، و يسمّون الطّاعون رماح الجنّ. قال الأسديّ للحارث الملك الغسّاني[٤]: [من الوافر]
لعمرك ما خشيت على أبيّ # رماح بني مقيّدة الحمار
و لكني خشيت على أبيّ # رماح الجنّ أو إياك حار
يقول: لم أكن أخاف على أبيّ مع منعته و صرامته، أن يقتله الأنذال، و من يرتبط العير دون الفرس، و لكني إنما كنت أخافك عليه، فتكون أنت الذي تطعنه أو يطعنه طاعون الشّام.
و قال العمانيّ يذكر دولة بني العبّاس[٥]: [من الرجز]
قد دفع اللّه رماح الجن # و أذهب العذاب و التّجنّي[٦]
و قال زيد بن جندب الإياديّ[٧]: [من الطويل]
و لو لا رماح الجنّ ما كان هزهم # رماح الأعادي من فصيح و أعجم
[١]٢٧٥/البقرة: ٢.
[٢]٧١/الأنعام: ٦.
[٣]ورد القول في ربيع الأبرار ٣/٣٨٢، و ثمار القلوب (١٤١) ، و تقدم في ١/٢٣٤.
[٤]البيتان للأسدي في ربيع الأبرار ١/٣٨٢-٣٨٣، و لفاختة بنت عدي في الأغاني ١١/٢٠٠، و الحماسة البصرية ١/٢٧٠، و شرح أبيات سيبويه ٢/١٩٨، و بلا نسبة في مجالس ثعلب ٥٧٤، و الكتاب ٢/٣٥٧، و الأساس (رمح) ، و اللسان (رمح، قيد، حمر) ، و التاج (رمح، قيد) ، و ثمار القلوب ٥٣ (١٤٣) ، و تقدم البيتان في ١/٢٣٤، الفقرة (٢٥٢) .
[٥]الرجز في ثمار القلوب ٥٣ (١٤٢) .
[٦]بعد الرجز في ثمار القلوب: «يريد أن ما كان بنو مروان يفعلونه من مطالبة الناس بالأموال، و تعذيب عمّال الخراج بالتعليق و التجريد و المسالّ قد ذهب» .
[٧]البيت لزيد بن جندب الأيادي في أساس البلاغة (رمح) .