الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨٤ - ١٩٨٥- أشعار حسان
و للصّدإ المسودّ أطيب عندنا # من المسك دافته الأكفّ الدوائف[١]
و يصبح عرفان الدّروع جلودنا # إذا جاء يوم مظلم اللّون كاسف
تعلق في مثل السّواري سيوفنا # و ما بينها و الكعب منّا تنائف[٢]
و كلّ ردينيّ كأنّ كعوبه # قطا سابق مستورد الماء صائف[٣]
كأنّ هلالا لاح فوق قناته # جلا الغيم عنه و القتام الحراجف[٤]
له مثل حلقوم النّعامة حلة # و مثل القدامى ساقها متناصف[٥]
و قال أيضا مسكين الدّارميّ[٦]: [من الرمل]
و إذا الفاحش لاقى فاحشا # فهناكم وافق الشّنّ الطبق[٧]
إنّما الفحش و من يعتاده # كغراب البين ما شاء نعق
أو حمار السّوء إن أشبعته # رمح النّاس و إن جاع نهق
أو غلام السّوء إن جوّعته # سرق الجار و إن يشبع فسق
و قال ابن قيس الرقيات[٨]: [من الخفيف]
معقل القوم من قريش إذا ما # فاز بالجهل معشر آخرونا
لا يؤمّون في العشيرة بالسّو # ء و لا يفسدون ما يصنعونا[٩]
و قال ابن قيس أيضا، و اسمه عبد اللّه[١٠]: [من المنسرح]
لو كان حولي بنو أميّة لم # ينطق رجال إذا هم نطقوا
إن جلسوا لم تضق مجالسهم # أو ركبوا ضاق عنهم الأفق
كم فيهم من فتى أخي ثقة # عن منكبيه القميص منخرق
تحبّهم عوّذ النّساء إذا # ما احمرّ تحت القوانس الحدق[١١]
[١]داف الطيب: خلطه.
[٢]التنائف: جمع تنوفة، و هي المفازة.
[٣]الرديني: الرمح المنسوب إلى ردينة.
[٤]القتام: الغبار. الحراجف: جمع حرجف، و هي الريح الباردة.
[٥]المتناصف: المتساوي المحاسن.
[٦]ديوان مسكين الدارمي ٥٦.
[٧]إشارة إلى المثل «وافق شن طبقة» ، و انظر ما تقدم في ص ٣٧٤.
[٨]ديوان ابن قيس الرقيات ١٩٧.
[٩]يؤمون: يقصدون.
[١٠]ديوان ابن قيس الرقيات ٧٢-٧٣.
[١١]العوذ: جمع عائذة؛ و هي التي تلجأ إلى غيرها تعتصم به. القوانس: جمع قونس، و هو أعلى بيضة الحديد. الحدق: العيون.