الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨١ - ١٨٤٤- العضرفوط و الهدهد
و سنذكر خصال الظّبي في الباب الذي يقع فيه ذكره إن شاء الله تعالى. و لسنا نذكر شأن الضبّ و النّمل، و الجعل و الرّوث و الورد لأنّا قد ذكرناه مرّة.
١٨٤٣-[فأرة البيش]
و أمّا قوله:
٢٣- «و فأرة البيش إمام لها # و الخلد فيه عجب هتر»
فإن فأرة البيش دويبة تشبه الفأرة، و ليست بفأرة، و لكن هكذا تسمّى. و هي تكون في العياض و الرّياض و منابت الأهضام[١]. و فيها سموم كثيرة، كقرون السّنبل، و ما في القسط[٢]. فهي تتخلّل تلك الأهضام، و تطلب السّموم و تغتذيها. و البيش:
اسم لبعض السّموم. و هذا ممّا يعجب منه.
و قد ذكرنا شأن القنقذ و الحيّة في باب القول في الحيّات[٣].
١٨٤٤-[العضرفوط و الهدهد]
و أمّا قوله:
٢٥-
«و عضرفوط ما له قبلة»
فهو أيضا عندهم من مطايا الجنّ. و قد ذكره أيمن بن خريم فقال[٤]: [من المتقارب]
و خيل غزالة تنتابهم # تجوب العراق و تجبي النّبيطا[٥]
تكرّ و تجحر فرسانهم # كما أجحر الحيّة العضرفوطا[٦]
لأن العضرفوط دويبّة صفيرة ضعيفة، و الحيّات تأكلها و تغصبها أنفسها.
و أنشدوا على ألسنة الجنّ[٧]: [من الطويل] [١]الأهضام: جمع هضم، و هو المطمئن من الأرض، أو أسفل الوادي.
[٢]القسط: عود يتبخر به.
[٣]انظر ما تقدم في ٤/١٦٩.
[٤]ديوان أيمن بن خريم ١٤١، و الأغاني ٢٠/٣١٤، و الثاني في اللسان و التاج (عضرفط) .
[٥]تنتابهم: تأتيهم مرة بعد مرة. تجوب: تقطع. النبيط: جيل كانوا ينزلون سواد العراق. تجبي:
تأخذ منهم الجباية.
[٦]تجحر: تدخلهم في الحجر، أي تحملهم على الهرب.
[٧]تقدم البيت مع تخريجه ص ٤٤١. ـ