الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٠ - (ولوع عتاق الطير بالحمرة)
و النسر ذو منسر، و ليس بذي مخلب، و إنما له أظفار كأظفار الدّجاج.
و ليس له سلاح، إنّما يقوى بقوّة بدنه و عظمه. و هو سبع لئيم عديم السّلاح، و ليس من أحرار الطير و عتاقها.
(ولوع عتاق الطير بالحمرة)
و يقال إنّ عتاق الطير تنقضّ على عمود الرّحل و على الطّنفسة و النمرق[١] فتحسبه لحمرته لحما. و هم مع ذلك يصفونها بحدّة البصر و لا أدري كيف ذلك.
و قال غيلان بن سلمة[٢]: [من الكامل]
في الآل يخفضها و يرفعها # ريع كأنّ متونه السّحل[٣]
عقلا و رقما ثمّ أردفه # كلل على ألوانها الخمل[٤]
كدم الرّعاف على مآزرها # و كأنّهنّ ضوامرا إجل[٥]
و هذا الشّعر عندنا للمسيّب بن علس.
و قال علقمة بن عبدة[٦]: [من البسيط]
ردّ الإماء جمال الحيّ فاحتملوا # و كلّها بالتّزيديات معكوم[٧]
عقلا و رقما يظلّ الطّير يتبعه # كأنّه من دم الأجواف مدموم[٨]
[١]الطنفسة: النمرقة فوق الرحل، و النمرق: الوسادة الصغيرة.
[٢]الأبيات للمسيب بن علس في ديوانه ٦٢٥، و انظر ما تقدم في ١/٢٥١، س ١١-١٥.
[٣]الربع: الطريق المنفرج عن الجبل. متونه: ظهوره. السحل: الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن.
[٤]العقل: ثوب أحمر يجلل به الهودج. الرقم: ضرب من البرود. الكلل: جمع كلة، و هي من الستور ما خيط فصار كالبيت. الخمل: الطنفسة، و هي الوسادة.
[٥]الإجل: القطيع من بقر الوحش.
[٦]ديوان علقمة ٥١، و الأول في اللسان و التاج (زيد) ، و الثاني في اللسان (عقل، دمم، عقم) ، و التاج (عقل، عقم) ، و التهذيب ١٤/٨١، و بلا نسبة في العين ١/١٦٠، ٨/١٥.
[٧]في ديوانه: «رد الإماء، يقول: رددن الإبل من مراعيها لما أرادوا الرحيل. و التزيديات: ثياب منسوبة إلى تزيد بن حيدان بن عمران من قضاعة، و قال الأصمعي: التزيدات: هوادج. المعكوم:
من العكم، و هو العدل.
[٨]في ديوانه: «العقل: ضرب من البرود. الرقم: ما نقش بالدارات، و هو ضرب من البرود أيضا.
مدموم: مطلي بالدم» .