الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢٤ - ١٨٩٩- أرجوزة في اليربوع و أكل الحشرات و الحيات
و هذا موضع اليربوع في تدبيره و مكره.
١٨٩٩-[أرجوزة في اليربوع و أكل الحشرات و الحيات]
و قال الآخر في صفة اليربوع، و في حيلته، و في خلقه، و في أكل الحشرات و الحيات: [من الرجز]
يا ربّ يربوع قصير الظّهر # و شاخص العجب ذليل الصّدر
و محكم البيت جميع الأمر # يرعى أصول سلم و سدر حتّى تراه كمداد العكر
باكرته قبل طلوع الفجر # بكلّ فيّاض اليدين غمر
و كلّ قنّاص قليل الوفر # مرتفع النّجم كريم النّجر
فعاذ منّي ببعيد القعر[١] # مختلف البطن عجيب الظهر
و تدمريّ قاصع في جحر[٢] # في العسر إن كان و بعد العسر
أطيب عندي من جنيّ التّمر # و شحمة الأرض طعام المثري
و كلّ جبار بعيد الذّكر # و هيشة أرفعها لفطري
ليوم حفل و ليوم فخر[٣] # و كلّ شيء في الظلام يسري
من عقرب، أو قنفذ، أو وبر # أو حيّة أملّها في الجمر
فتلك همّي و إليها أجري[٤] # في كلّ حال من غنى و فقر
و كلّ شيء لقضاء يجري # و كلّ طير جاثم في وكر
و كلّ يعسوب و كلّ دبر # و الذّيخ و السّمع و ذئب القفر
و الكلب و التّتفل بعد الهرّ[٥] # و الضّبّ و الحوت و طير البحر
و الأعور النّاطق يوم الزّجر[٦] # آكله غير الحرابي الخضر
أو جعل صلّى، صلاة العصر[٧] # يشكر إن نال قرى من جعر
يا ويله من شاكر ذي كفر # أفسد و اللّه عليّ شكري
[١]النجر: الأصل. عاذ به: التجأ إليه.
[٢]التدمري: الماعز من اليرابيع، و لا أظفار في ساقيه، و فيه قصر و صغر.
[٣]الهيشة: تقدم القول فيها في ص ٥١٩.
[٤]ملّ الشيء: أدخله في الملة، و هي الجمر.
[٥]التتفل: الثعلب.
[٦]الأعور: أراد به الغراب.
[٧]انظر لخضرة الحرباء ما تقدم في ص ٥٠٧. س ١١.