الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٦ - ١٨٤٩- شعر و خبر فيما يشبه بالنسور
صبّحن صبحا يوم حقّ حذاره # فأصاب صبحا قائما لم يعقل
فالتفّ منقصفا و أضحى نجمه # بين التراب و بين حنو الكلكل[١]
و لقد جرى لبد فأدرك جريه # ريب الزّمان و كان غير مثقّل
لما رأى لبد النسور تطايرت # رفع القوادم كالفقير الأعزل[٢]
من تحته لقمان يرجو نفعه # و لقد رأى لقمان أن لم يأتل[٣]
و إن أحسنت الأوائل في ذلك فقد أحسن بعض المحدثين و هو الخزرجي في ذكر النّسر و ضرب المثل به و بلبد و صحّة بدن الغراب، حيث ذكر طول عمر معاذ بن مسلم بن رجاء، مولى القعقاع بن شور[و كان من المعمرين، طعن في السن مائة و عشرين سنة][٤]. و هو قوله[٥]: [من المنسرح]
إنّ معاذ بن مسلم رجل # قد ضجّ من طول عمره الأبد
قد شاب رأس الزّمان و اختضب الـ # دّهر و أثواب عمره جدد
يا نسر لقمان كم تعيش و كم # تلبس ثوب الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت # و أنت فيها كأنّك الوتد
تسأل عربانها إذا حجلت # كيف يكون الصّداع و الرّمد
١٨٤٩-[شعر و خبر فيما يشبه بالنسور]
و ما تعلق بالسّحاب من الغيم يشبّه بالنّعام، و ما تراكب عليه يشبّه بالنسور. قال الشاعر[٦]: [من الطويل]
خليليّ لا تستسلما و ادعوا الذي # له كلّ أمر أن يصوب ربيع
حيا لبلاد أنفذ المحل عودها # و جبر لعظم في شظاه صدوع
بمستنضد غرّ النّشاص كأنّها # جبال عليهنّ النسور وقوع[٧]
عسى أن يحلّ الحيّ جزعا و إنها # و علّ النوى بالظّاعنين تريع
[١]انقصف: انكسر. حنو كل شيء: اعوجاجه؛ أو كل شيء فيه اعوجاج كاللحى و الضلع. و الكلكل:
الصدر.
[٢]الفقير: الذي كسرت فقراته. الأعزل: المائل الذنب، توصف به الخيل.
[٣]يأتلي: يقصر و يبطئ.
[٤]ما بين قوسين مستدرك من ثمار القلوب (٦٩٥) حيث نقل عن الجاحظ.
[٥]الأبيات في ربيع الأبرار ٣/٩٠، و تقدمت الأبيات مع تخريج واف في ٣/٢٠١، الفقرة (٨٤٤) .
[٦]الأبيات في ربيع الأبرار ١/١٣٩، و تقدمت في ٤/٤٣٠ عدا البيت الثالث.
[٧]المستنضد: أراد به السحاب، و هو المتراكم منه. النشاص: السحاب المرتفع بعضه فوق بعض.