الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٥ - باب من ادعى من الأعراب و الشعراء أنهم يرون الغيلان و يسمعون عزيف الجان
باب من ادعى من الأعراب و الشعراء أنهم يرون الغيلان و يسمعون عزيف الجان
و ما يشبهون بالجن و الشياطين، و بأعضائهم و بأخلاقهم و أعمالهم.
و أنشد: [من الرجز]
كأنّه لمّا تدانى مقربه # و انقطعت أوذامه و كربه[١]
و جاءت الخيل جميعا تذنبه # شيطان جنّ في هواء يرقبه[٢]
أذنب فانقضّ عليه كوكبه
و أنشد: [من البسيط]
إنّ العقيليّ لا تلقى له شبها # و لو صبرت لتلقاه على العيس
بينا تراه عليه الخزّ متّكئا # إذ مرّ يهدج في خيش الكرابيس[٣]
و قد تكنّفه غرّامه زمنا # أشباه جنّ عكوف حول إبليس[٤]
إذا المفاليس يوما حاربوا ملكا # ترى العقيليّ منهم في كراديس[٥]
و هو الذي يقول[٦]: [من الكامل]
أصبحت ما لك غير جلدك تلبس # قطر السّماء و أنت عار مفلس
و قال الخطفي[٧]: [من الرجز] [١]المقرب: سير الليل. الأوذام: جمع وذم، و هو السير من الجلد يقدّ طولا، الكرب: الحبل يشد على عراقي الدلو؛ عنى به حبل الفرس.
[٢]تذنبه: تتبعه، و البيت للكلابي في اللسان (ذنب) .
[٣]الهدج: مشي رويد في ضعف. الكرابيس: جمع كرباس، و هو ثوب من القطن الأبيض. [٤]الغرّام: جمع غريم، و هو صاحب الدّين.
[٥]الكراديس: جمع كردوس، و هي الكتيبة من الخيل.
[٦]كذا، و لم يعين اسم شاعر فيما تقدم.
[٧]الرجز للخطفى (و اسمه حذيفة، و هو جد جرير) في اللسان (خطف، سدف، جنن) ، و التهذيب ٥/١٩٠، و التاج (حيد، خطف، سدف، جنن) ، و الجمهرة ٦٠٩، ١١٧٣، و المخصص ١٥/١٩٦، و بلا نسبة في العين ٤/٢٢١، و المخصص ٧/١٠٩، ٩/٤١، و المقاييس ٢/١٩٦.