الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٧ - باب من ادعى من الأعراب و الشعراء أنهم يرون الغيلان و يسمعون عزيف الجان
داويّة و دجى ليل كأنّهما # يمّ تراطن في حافاته الرّوم
و قال[١]: [من الطويل]
و كم عرّست بعد السّرى من معرّس # به من كلام الجن أصوات سامر[٢]
و قال[٣]: [من البسيط]
كم جبت دونك من يهماء مظلمة # تيه إذا ما مغنّي جنّة سمرا[٤]
و قال[٥]: [من الطويل]
و رمل عزيف الجنّ في عقداته # هزيز كتضراب المغنّين بالطّبل[٦]
و قال[٧]: [من الطويل]
و تيه خبطنا غولها و ارتمى بنا # أبو البعد من أرجائها المتطاوح
فلاة لصوت الجنّ في منكراتها # هزيز، و للأبوام فيها نوائح
و طول اغتماسي في الدّجى كلما دعت # من اللّيل أصداء المتان الصوائح[٨]
و قال ذو الرّمة[٩]: [من الطويل]
بلادا يبيت البوم يدعو بناته # بها و من الأصداء و الجنّ سامر
و قال ذو الرمة[١٠]: [من الطويل]
و للوحش و الجنّان كلّ عشية # بها خلفة من عازف و بغام[١١]
[١]ديوان ذي الرمة ١٦٨٥.
[٢]التعريس: النزول للنوم في آخر الليل. سامر: قوم يسمرون، أي يتحدثون.
[٣]ديوان ذي الرمة ١١٦٢.
[٤]جبت: قطعت. اليهماء: الفلاة. سمر: لم ينم.
[٥]ديوان ذي الرمة ١٤٨.
[٦] «العقدات: جمع عقدة؛ و هي الرملة الكثيرة الأنقاء و الأحقاف، يتعقد بعضه ببعض. هزيز الشيء:
صوته الذي تسمعه من بعيد، مثل صوت الرحى و الرعد» .
[٧]ديوان ذي الرمة ٨٧٨-٨٧٩، ٨٨٥.
[٨]الأصداء: جمع صدى، و هو طائر. المتان: جمع متن، و هو ما غلظ من الأرض و ارتفع. و قافية هذا البيت في ديوانه «الضوابح» مكان «الصوائح» .
[٩]ديوان ذي الرمة ١٠٣٩.
[١٠]ديوان ذي الرمة ١٠٥٤.
[١١]خلفة: اختلاف؛ أي: تجيء هذه و تذهب هذه. البغام: صوت الإبل.