الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦٢ - ١٩٥٠- الحرقوص
١٩٥٠-[الحرقوص]
و أمّا الحرقوص فزعموا أنّه دويبّة أكبر من البرغوث، و أكثر ما ينبت له جناحان بعد حين، و ذلك له خير.
و هذا المعنى يعتري النّمل-و عند ذلك يكون هلاكه-و يعتري الدّعاميص إذا صارت فراشا، و يعتري الجعلان.
و الحرقوص دويبّة عضّها أشدّ من عضّ البراغيث. و ما أكثر ما يعضّ أحراح النساء و الخصى[١]. و قد سميّ بحرقوص من مازن أبو كابية بن حرقوص، قال الشّاعر:
[من الرجز]
أنتم بني كابية بن حرقوص # كلّهم هامته كالأفحوص[٢]
و قال بشر بن المعتمر، في شعره المزاوج، حين ذكر فضل عليّ على الخوارج، و هو قوله: [من الرجز]
ما كان في أسلافهم أبو الحسن # و لا ابن عبّاس و لا أهل السّنن
غرّ مصابيح الدّجى مناجب # أولئك الأعلام لا الأعارب
كمثل حرقوص و من حرقوص # فقعة قاع حولها قصيص
ليس من الحنظل يشتار العسل # و لا من البحور يصطاد الورل
هيهات ما سافلة كعاليه # ما معدن الحكمة أهل البادية
قال[٣]: و الحرقوص يسمى بالنّهيك. و عضّ النّهيك ذلك الموضع من امرأة أعرابيّ فقال[٤]: [من الطويل]
و ما أنا للحرقوص إن عضّ عضة # لها بين رجليها بجدّ عقور
تطيب بنفسي بعد ما تستفزّني # مقالتها إنّ النّهيك صغير
و الذين ذهبوا إلى أنّه البرغوث نفسه قالوا: الدّليل على ذلك قول الطّرمّاح[٥]:
[من الطويل] [١]ربيع الأبرار ٥/٤٧٨.
[٢]أفحوص القطا: مبيضها. و هو مثل في الصغير.
[٣]ربيع الأبرار ٥/٤٧٨.
[٤]البيتان في ربيع الأبرار ٥/٤٧٨، و اللسان و التاج (نهك) ، و الثاني في المقاييس ٤/٢٤٣.
[٥]ديوان الطرماح ٦٣، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٨، و المعاني الكبير ٦٨٠.