الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٢ - ١٨٨١- الظربان
قال أبو سليمان الغنويّ: الظّربان أخبث دابّة في الأرض و أهلكه لفراخ الضّبّة.
قال: فسألت زيد بن كثوة عن ذلك فقال: إي و اللّه و للضّبّ الكبير! و الظّربان دابّة فسّاءة لا يقوم لشرّ فسوها شيء، قلت: فكيف يأخذها؟قال:
يأتي جحر الضّبّ، و هو ببابه يستروح، فإذا وجد الضّبّ ريح فسوه دخل هاربا في جحره، و مرّ هو معه من فوق الجحر مستمعا حرشه، و قد أصغى بإحدى أذنيه من فوق الأرض نحو صوته-و هو أسمع دابّة في الأرض-فإذا بلغ الضبّ منتهاه، و صار إلى أقصى جحره و كفّ حرشه استدبر جحره، ثم يفسو عليه من ذلك الموضع-و هو متى شمّه غشي عليه-فيأخذه.
قال: و الظّربان واحد، و الظّربان: الجميع، مثل الكروان للواحد و الكروان للجميع. و أنشد قول ذي الرّمّة[١]: [من الطويل]
من آل أبي موسى ترى القوم حوله # كأنّهم الكروان أبصرن بازيا
و العامّة لا تشكّ[في][٢]أنّ الكروان ابن الحبارى؛ لقول الشاعر[٣]: [من الطويل]
أ لم تر أنّ الزّبد بالتّمر طيّب # و أنّ الحباري خالة الكروان
و قال غيره: الظّربان يكون على خلقة هذا الكلب الصّينيّ، و هو منتن جدّا، يدخل في جحر الضبّ فيفسو عليه، فينتن عليه بيته، حتى يذلق الضبّ من بيته، فيصيده.
و الضّباب الدلالي أيضا، التي يدخل عليها السّيل فيخرجها. و أنشد[٤]: [من الرجز]
١-يا ظربانا يتعشّى ضبّا # رأى العقاب فوقه فخبّا
[١]ديوان ذي الرمة ١٣١٣، و الخزانة ٢/٣٧٧، و الخصائص ٢/٢٢٢، ٣/١١٨.
[٢]إضافة تقتضيها اللغة.
[٣]البيت بلا نسبة في البيان ١/٢٣٠، و مجمع الأمثال ١/٣٦٢، و التاج (حبر) ، و محاضرات الأدباء ٢/٢٩٩.
[٤]الرجز لهند بن أبي سفيان في الحماسة البصرية ٢/٤٠٣، و الثاني و الثالث بلا نسبة في اللسان و التاج (خصى) .