الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٤ - ١٧٣٢- ما يخرج الضب من جحره
سودا كأنّكم ذئاب خطيطة # مطر البلاد و حرمها لم يمطر[١]
يحبون بين أجا و برقة عالج # حبو الضّباب إلى أصول السّخبر[٢]
و تركتم قصب الشّريف طواميا # تهوي ثنيّته كعين الأعور[٣]
١٧٣١-[مفاخرة العثّ للضبّ]
و قال العثّ، و اسمه زيد بن معروف، للضب غلام رتبيل بن غلاق: و قد رأيت من سمّى عنزا و ثورا، و كلبا، و يربوعا، فلم نر منهم أحدا أشبه العنز و لا الثّور، و لا الكلب، و لا اليربوع. و أنت قد تقيّلت[٤]الضّبّ حتى لم تغادر منه شيئا. فاحتمل ذلك عنه، فلمّا قال: [من البسيط]
من كان يدعى باسم لا يناسبه # فأنت و الاسم شنّ فوقه طبق[٥]
فقال ضبّ لعثّ: [من البسيط]
إن كنت ضبّا فإنّ الضّبّ محتبل # و الضبّ ذو ثمن في السّوق معلوم[٦]
و ليس للعثّ حبّال يراوغه # و لست شيئا سوى قرض و تقليم[٧]
١٧٣٢-[ما يخرج الضب من جحره]
و ما أكثر ما يجيء الأعرابي بقربة من ماء، حتى يفرغها في جحره، ليخرج فيصطاده. و لذلك قال الكميت في صفة المطر الشديد الذي يستخرج الضّباب من جحرتها، و إن كانت لا تتّخذها إلا في الارتفاع-فقال[٨]: [من الخفيف]
و علته بتركها تحفش الأكـ # م و يكفي المضبّب التفجير[٩]
و المضبّب هو الذي يصيد الضباب.
[١]الخطيطة: الأرض التي لم تمطر بين أرض ممطورتين. الحرم: الحرام، و عنى به هنا حريمها.
[٢]أجأ: جبل لطيئ. السخبر: شجر يشبه الثمام له عيدان كالكراث في الكثرة.
[٣]الشريف: ماء لبني نمير. القصب: مجاري ماء البئر من العيون. طواميا: طما ماؤها و ارتفع.
[٤]تقيّل فلان أباه: إذا نزع إليه في الشبه.
[٥]إشارة إلى المثل: «وافق شنّ طبقة» . انظر مجمع الأمثال ٢/٣٥٨، و جمهرة الأمثال ٢/٣٣٦، و المستقصى ٢/٣٧١، و فصل المقال ٢٦٢، ٢٦٣، و أمثال ابن سلام ١٧٧.
[٦]احتبله: صاده بالحبالة، و هي المصيدة.
[٧]الحبّال: الذي يصطاد بالحبالة.
[٨]ديوان الكميت ١/٢٥٠.
[٩]تحفش: تملأ.