الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٧ - ١٧٨٥- شيطان الخبل
١٧٨٢-[مراتب الجن]
و الأعراب تجعل الخوافي و المستجنّات، من قبل أن ترتّب المراتب، جنسين، يقولون جنّ و حنّ، بالجيم و الحاء. و أنشدوا[١]: [من الرجز]
أبيت أهوي في شياطين ترنّ # مختلف نجواهم حنّ و جنّ[٢]
و يجعلون الجنّ فوق الحنّ. و قال أعشى سليم: [من الطويل]
فما أنا من جنّ إذا كنت خافيا # و لست من النّسناس في عنصر البشر
ذهب إلى قول من قال: البشر ناس و نسناس، و الخوافي حنّ و جنّ. يقول: أنا من أكرم الجنسين حيثما كنت.
١٧٨٣-[شيطان ضعفة النّسّاك]
و ضعفة النسّاك و أغبياء العبّاد، يزعمون أنّ لهم خاصّة شيطانا قد وكّل بهم، و يقال له «المذهب» يسرج لهم النّيران، و يضيء لهم الظّلمة ليفتنهم و ليريهم العجب إذا ظنّوا أنّ ذلك من قبل اللّه تعالى.
١٧٨٤-[شيطان حفظة القرآن]
و في الحديث أنّ الشّيطان الذي قد تفرّد بحفظة القرآن ينسيهم القرآن، يسمى خنزب[٣]، و هو صاحب عثمان بن أبي العاص.
١٧٨٥-[شيطان الخبل]
قال: و أما الخابل و الخبل، فإنما ذلك اسم للجنّ الذين يخبلون النّاس بأعيانهم، دون غيرهم. و قال الشّاعر[٤]: [من الطويل]
تناوح جنّان بهنّ و خبّل
كأنّه أخرج الذين يخبلون و يتعرّضون، ممّن ليس عنده إلاّ العزيف و النّوح.
و فصل أيضا لبيد بينهم فقال[٥]: [من الطويل] [١]الرجز لمهاصر بن المحل في اللسان (حنن) ، و بلا نسبة في التاج (حنن) ، و الجمهرة ١٠٢.
[٢]الإرنان: التصويت.
[٣]في النهاية ٢/٨٣: (في حديث الصلاة «ذاك شيطان يقال له خنزب» قال أبو عمرو: و هو لقب له.
و الخنزب قطعة لحم منتنة، و يروى بالكسر و الضم) .
[٤]صدر البيت: (تبدّل حالا بعد حال عهدته) ، و هو لأوس بن حجر في ديوانه ٩٤، و التاج (خبل) .
[٥]البيت للبيد في البرصان ١٤، و انظر ملحق ديوانه ٣٦٤-٣٦٥، و هو لعامر بن الطفيل في العقد الفريد ٥/٢٣٥، و النقائض ١/٤٦٩، و قد قال البيت يوم فيف الريح. ـ