الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٢ - ١٧٠٥- شعر في أكل الضبّ ولده
-و الثالث: أنّ الضب إذا أراد أن يأكل حسوله وقف لها من جحرها في أضيق موضع من منفذه إلى خارج، فإذا أحكم ذلك بدأ فأكل منها، فإذا امتلأ جوفه انحطّ عن ذلك المكان شيئا قليلا، فلا يفلت منه شيء من ولده إلا بعد أن يشبع و يزول عن موضعه، فيجد منفذا.
و قال بعض الأعراب: [من الرجز]
ينشب في المسلك عند سلّته # تزاحم الضبّ عصى في كديته
١٧٠٥-[شعر في أكل الضبّ ولده]
و قال: الدّليل على أنّ الضّبّ يأكل ولده قول عملّس بن عقيل بن علّفة لأبيه[١]: [من الوافر]
أكلت بنيك أكل الضّبّ حتى # وجدت مرارة الكلأ الوبيل
فلو أنّ الأولى كانوا شهودا # منعت فناء بيتك من بجيل
و أنشد لغيره[٢]: [من الوافر]
أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى # تركت بنيك ليس لهم عديد
و قال عمرو بن مسافر: عتبت على أبي يوما في بعض الأمر، فقلت: [من البسيط]
كيف ألوم أبي طيشا ليرحمني # و جدّه الضّبّ لم يترك له ولدا
و قال خداش بن زهير[٣]: [من البسيط]
فإن سمعتم بجيش سالكا سرفا # أو بطن قوّ فأخفوا الجرس و اكتتموا
ثمّ ارجعوا فأكبّوا في بيوتكم # كما أكبّ على ذي بطنه الهرم
جعله هرما لطول عمره. و ذي بطنه: ولده.
[١]البيتان للعملس بن عقيل أو لأرطأة بن سهية في نوادر المخطوطات ٢/٣٥٩ (العققة و البررة) ، و لأرطأة بن سهية في الأغاني ١٢/٢٦٩، و الأول للعملس بن عقيل في المعاني الكبير ٦٤٢، و بلا نسبة في مغني اللبيب ٢/٣٦٦، و شرح شواهد المغني ٢/٣٦٦. و تقدم البيتان في ١/١٢٩، الفقرة (١٥٥) .
[٢]البيت بلا نسبة في حياة الحيوان ١/٦٣٧ (الضب) ، و انظر العقد الفريد ٦/٤٩، و تقدم البيت في ١/١٢٩؛ الفقرة (١٥٥) .
[٣]البيتان لخداش بن زهير في أشعار العامريين ٤٥، و المعاني الكبير ٦٤٢، ١٠٩٢، و الأول في الأغاني ٢٢/٦١، و التاج (سرف) .