الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٣ - ١٨٨٢- سلاح بعض الحيوان
٣-كأنّ خصييه إذا أكبّا # فرّوجتان تطلبان حبّا
٥-أو ثعلبان يحفزان ضبّا[١]
و أنشد الفرزدق[٢]: [من الطويل]
أبوك سليم قد عرفنا مكانه # و أنت بجيريّ قصير قوائمه
و من يجعل الظّربى القصار ظهورها # كمن رفعته في السّماء دعائمه
١٨٨٢-[سلاح بعض الحيوان]
قال: و الظّربان يعلم أنّ سلاحه في فسائه، ليس شيء عنده سواه، و الحبارى تعلم أنّ سلاحها في سلحها ليس لها شيء سواه، قال: و لها في جوفها خزانة لها فيها أبدا رجع[٣]معدّ فإذا احتاجت إليه و أمكنها الاستعمال استعملته، و هي تعلم أنّ ذلك وقاية لها، و تعرف مع ذلك شدّة لزجه، و خبث نتنه، و تعلم أنها تساور بذلك الزّرّق[٤]، و أنها تثقله فلا يصيد.
و يعلم الدّيك أنّ سلاحه في صيصيته[٥]، و يعلم أنّ له سلاحا، و يعلم أنّه تلك الشوكة، و يدري لأيّ مكان يعتلج، و أيّ موضع يطعن به.
و القنافذ تعلم أنّ فروتها جنّة[٦]و أنّ شوك جلدها وقاية. فما كان منها مثل الدّلدل ذوات المداري[٧]فإنها ترمي فلا تخطئ، حتى يمرّ مرور السهم المسدّد. و إن كانت من صغارها قبضت على الأفعى و هي واثقة بأنّه ليس في طاقة الأفعى لها من المكروه شيء. و متى قبضت على رأس الأفعى فالخطب فيها يسير. و إن قبضت على الذنب أدخلت رأسها فقرضتها و أكلتها أكلا، و أمكنتها من جسمها، تصنع ما شاءت؛ ثقة منها بأنّه لا يصل إليها بوجه من الوجوه.
و الأجناس التي تأكل الحيّات: القنافذ، و الخنازير، و العقبان، و السّنانير، [١]حفزه: دفعه من خلفه.
[٢]ديوان الفرزدق ٨١٥.
[٣]الرجع: النجو و الروث.
[٤]الزرق: طائر بين البازي و الباشق يصاد به.
[٥]الصيصية: الشوكة التي في رجل الديك.
[٦]الجنة: الوقاية.
[٧]المداري: جمع مدرى، و هو شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط، و أراد به الشوك الطويل. ـ