الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٧٧ - ١٧٣٧- عداوة الضّبة للحية
١٧٣٥-[قصة في عمر الضب]
و قال زيد بن كثوة المزني: قال العنبريّ، و هو أبو يحيى: مكثت في عنفوان شبيبتي، و ريعان من ذلك، أريغ ضبّا، و كان ببعض بلادنا في وشاز[١]من الأرض، و كان عظيما منها منكرا. ما رأيت مثله، فمكثت دهرا أريغه ما أقدر عليه. ثم إنّي هبطت إلى البصرة، فأقمت بها ثلاثين سنة، ثمّ إنّي و اللّه كررت راجعا إلى بلادي، فمررت في طريقي بموضع الضّبّ، معتمدا[٢]لذلك، فقلت: و اللّه لأعلمنّ اليوم علمه، و ما دهري[٣]إلا أن أجعل من جلده عكّة[٤]؛ للّذي كان عليه من إفراط العظم، فوجّهت الرّواحل نحوه، فإذا أنا به و اللّه محرنبئا[٥]على تلعة؛ فلمّا سمع حسّ الرّواحل، و رأى سوادا مقبلا نحوه، مرّ مسرعا نحو جحره، و فاتني و اللّه الذي لا إله إلا هو.
١٧٣٦-[مكن الضّبة]
و قال ابن الأعرابيّ[٦]: أخبرني ابن فارس بن ضبعان الكلبيّ، أنّ الضّبّة يكون بيضها في بطنها، و هو مكنها، و يكون بيضها متّسقا، فإذا أرادت أن تبيضه حفرت في الأرض أدحيّا مثل أدحيّ النعامة، ثم ترمي بمكنها[٧]في ذلك الأدحيّ ثمانين مكنة، و تدفنه بالتّراب، و تدعه أربعين يوما، ثم تجيء بعد الأربعين فتبحث عن مكنها، فإذا حسلة[٨]يتعادين منها، فتأكل ما قدرت عليه، و لو قدرت على جميعهن لأكلتهنّ. قال: و مكنها جلد ليّن، فإذا يبست فهي جلد. فإذا شويتها أو طبختها وجدت لها محّا كمحّ بيض الدّجاج.
١٧٣٧-[عداوة الضّبة للحية]
قال[٩]: و الضّبّة تقاتل الحيّة و تضربها بذنبها، و هو أخشن من السّفن و هو [١]الوشاز: جمع وشز، و هو النشز المرتفع من الأرض.
[٢]معتمدا: قاصدا.
[٣]ما دهري: أي ما غايتي و همي.
[٤]العكّة: الزقيق، تصغير زق، و هو قربة تتخذ لحفظ السمن.
[٥]احرنبى الرجل: تهيأ للغضب.
[٦]انظر ما تقدم في الصفحة السابقة، و هو ما زعمه عمرو بن مسافر.
[٧]المكن: بيض الضبة.
[٨]الحسلة: جمع حسل، و هو ولد الضب.
[٩]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٦٨. ـ