الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٢٦ - ١٦٧٤- العلة في عدم إفراد باب للحيوانات المائية
و ليس يدخل في هذا الباب القول فيما قسم اللّه، عزّ و جلّ، لبعض البقاع من التّعظيم دون بعض، و لا فيما قسم من السّاعات و الليالي، و الأيّام و الشّهور و أشباه ذلك، لأنّه معنى يرجع إلى المختبرين بذلك، من الملائكة و الجنّ و الآدميّين.
فمن أبواب الكبار القول في فصل ما بين الذّكورة و الإناث، و في فصل ما بين الرّجل و المرأة خاصّة.
و قد يدخل في القول في الإنسان ذكر اختلاف النّاس في الأعمار، و في طول الأجسام، و في مقادير العقول، و في تفاضل الصّناعات، و كيف قال من قال في تقديم الأوّل، و كيف قال من قال في تقديم الآخر.
فأما الأبواب الأخر، كفضل الملك على الإنسان، و فضل الإنسان على الجانّ، و هي جملة القول في اختلاف جواهرهم، و في أيّ موضع يتشاكلون، و في أيّ موضع يختلفون؛ فإن هذه من الأبواب المعتدلة في القصر و الطّول.
١٦٧٣-[علة تداخل أبواب الكتاب]
و ليس من الأبواب باب إلاّ و قد يدخله نتف من أبواب أخر على قدر ما يتعلّق بها من الأسباب، و يعرض فيه من التضمين. و لعلك أن تكون بها أشدّ انتفاعا.
و على أني ربما وشّحت هذا الكتاب و فصّلت فيه بين الجزء و الجزء بنوادر كلام، و طرف أخبار، و غرر أشعار، مع طرف مضاحيك. و لو لا الذي نحاول من استعطاف على استتمام انتفاعكم لقد كنّا تسخفّنا[١]و سخّفنا شأن كتابنا هذا.
و إذا علم اللّه تعالى موقع النّيّة، و جهة القصد، أعان على السّلامة من كلّ مخوف
١٦٧٤-[العلة في عدم إفراد باب للحيوانات المائية]
و لم نجعل لما يسكن الملح و العذوبة، و الأنهار و الأدوية، و المناقع و المياه الجارية، من السّمك و ممّا يخالف السّمك، ممّا يعيش مع السمك-بابا مجرّدا، لأنّي لم أجد في أكثره شعرا يجمع الشّاهد و يوثق منه بحسن الوصف، و ينشّط بما فيه من غير ذلك للقراءة. و لم يكن الشّاهد عليه إلاّ أخبار البحريّين، و هم قوم لا [١]انظر ما تقدم في ٣/١٧، السطر ١٨، ٢٤، ٢٧. و أراد بالتسخف: الذهاب مذهب السخف.