الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٦ - ١٧٨١- مراتب الشجعان
١٧٧٩-[استطراد لغوي]
و قال آخرون: كلّ مستجنّ فهو جنّيّ، و جانّ، و جنين. و كذلك الولد قيل له جنين لكونه في البطن و استجنانه. و قالوا للميّت الذي في القبر جنين. و قال عمرو بن كلثوم[١]: [من الوافر]
و لا شمطاء لم تدع المنايا # لها من تسعة إلاّ جنينا
يخبر أنّها قد دفنتهم كلّهم.
١٧٨٠-[طبقات الملائكة]
قالوا: و كذلك الملائكة، من الحفظة، و الحملة، و الكروبيّين[٢]. فلا بدّ من طبقات. و ربّما فرّق بينهم بالأعمال، و اشتقّ لهم الاسم من السّبب كما قالوا لواحد من الأنبياء: خليل اللّه، و قالوا لآخر: كليم اللّه، و قالوا لآخر: روح اللّه.
١٧٨١-[مراتب الشجعان]
و العرب تنزل الشّجعاء في المراتب. و الاسم العامّ شجاع، ثمّ بطل، ثم بهمة، ثم أليس. هذا قول أبي عبيدة.
فأمّا قولهم: شيطان الحماطة، فإنّهم يعنون الحيّة. و أنشد الأصمعي[٣]: [من الطويل]
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه # تعمّج شيطان بذي خروع قفر
و قد يسمّون الكبر و الطغيان، و الخنزوانة، و الغضب الشّديد شيطانا، على التّشبيه. قال عمر بن الخطاب، رضي اللّه تعالى عنه[٤]: «و الله لأنزعنّ نعرته، و لأضربنّه حتى أنزع شيطانه من نخرته» .
[١]ديوان عمرو بن كلثوم ٨١، و شرح القصائد العشر ٣٣٠، و شرح القصائد السبع ٣٨٤، و المخصص ١٦/١٦، و نسب إلى الأعشى في اللسان (جنن) ، و هو بلا نسبة في التاج (جنن) .
[٢]الكروبية: سادة الملائكة، منهم: جبريل و ميكائيل و إسرافيل، و هو من الكرب بمعنى القرب، لأنهم أقرب الملائكة إلى حملة العرش. و في ديوان أمية بن أبي الصلت ٣٧٠:
(ملائكة لا يفترون عبادة # كروبية منهم ركوع و سجّد)
[٣]تقدم البيت في ٤/٣٢٤ منسوبا إلى طرفة، و ليس في ديوانه. و تقدم بلا نسبة في ١/١٩٨، الفقرة (١٢٠) مع تخريج واف.
[٤]تقدم حديث عمر بن الخطاب في ١/١٠١، الفقرة (١٢٠) ، و ١/١٩٧، الفقرة (٢٢٨) ، و ٣/١٦٧، الفقرة (٨٠٠) ، و في هذا الجزء ص ٤١١، الفقرة (١٧٧٤) .